فهرس الكتاب
إني أرد ماءً عليه كثير من الناس فأدعوهم إلى مادعوتني إليه ، فإني أرجو أن يتبعوك ، قال: (( نعم ، فادعهم ) )، فأسلم أهل ذلك الماء رجالهم ونساؤهم ، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه )) [1] .
ومن اغتنام الداعية لبعض الأحوال ، واتخاذها مناسبة لدعوته وموعظته . ما رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سبي ، فإذا امرأة من السبي ، قد تحلب ثديها ، تسعى ، إذ وجدت صبيًا ، فأخذته ، فألصقته ببطنها ، وأرضعته ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أترون هذه طارحة ولدها في النار ) )؟ ، فقلنا: لا ، وهي تقدر على أن لاتطرحه ، فقال: (( الله أرحم بعباده من هذه بولدها ) ) [متفق عليه] .
ومثل هذا ما أخرجه أبو داود عن بعض الصحابة ، قال: (( بينا نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ أقبل رجل عليه كساء ، وفي يده شيء قد التف عليه ، فقال: يارسول الله ، مررت بغيضة شجر فيها أصوات فراخ طائر ، فأخذتهن ، فوضعتهن في كسائي . فجاءت أمهن فدارت على رأسي ، فكشفت لها عنهن ، فوقعت عليهن ، فلففتهن بكسائي ، فهن أولاء معي . فقال: ضعهن ، فوضعتهن ، فأبت أمهن إلاّ لزومهن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أتعجبون لرحم أم الأفراخ بفراخها ، فوالذي بعثني بالحق ، لله أرحم بعباده من أمّ الأفراخ بفراخها . ارجع بهن حتى تضعهن من حيث أخذتهن ، وأمهن معهن ، فرجع بهن ) ) [2] أهـ .
السبيل الثاني: الدعوة العامة
(1) الهيثمي ـ مجمع الزوائد ـ 9/18 ، قال: وفيه راوٍ لم يسمّ ، وبقية رجاله وثقوا .
(2) الإمام الشوكاني ـ تحفة الذاكرين ـ ص12 .