فهرس الكتاب
يقول ابن القيم في كتابة القيم زاد المعاد: (( فصل في ترتيب الدعوة ، ولها مراتب: المرتبة الأولى: النبوة ، الثانية: إنذار عشيرته الأقربين ، الثالثة: إنذار قومه ، الرابعة: إنذار قوم ما أتاهم من نذير من قبله ، وهم العرب قاطبة ، والخامسة: إنذار جميع من بلغته دعوته من الجن والإنس إلى آخر الدهر ) ) [1] ، والمراتب من الثانية إلى الخامسة هي مراتب الدعوة العامة (الجهرية) ، أما المرتبة الأولى وهي النبوة: فالأصح أنها لفترة ما بين نزول: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الّذِي خَلَقَ} و: {يَا أَيُّهَا الْمُدّثّرُ} حيث نبىء الرسول صلى الله عليه وسلم بـ: (( اقرأ ) )، ولم يؤمر بعد بالإنذار والبلاغ ، وأرسل بـ: (( المدثر ) )، حيث قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُدّثّرُ . قُمْ فَأَنذِرْ} . ثم تأتي الفترة بين (( المدثر ) )، ونزول قول الله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ} . وتقدر كما أسلفنا بثلاث سنين ، وهي مرتبة الدعوة الفردية ، المسماه عند كثير من أهل السير بفترة الدعوة السرية ، وعلى هذا فالمراتب ست ، وليست خمسًا كما عدها ابن القيم رحمه الله .
أما الدعوة العامة ، فبدأها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمره الله بها فقال تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ} [الشعراء:214] ،
وقال تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر:94] .
(1) زاد المعاد 1/86 .