فهرس الكتاب
قال ابن إسحاق: (( ثم دخل الناس في الإسلام أرسالًا من الرجال والنساء حتى فشا ذكر الإسلام بمكة ، وتحدث به ، ثم إن الله عزوجل أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يصدع بما جاء منه ، وأن يبادي الناس بأمره ، وأن يدعو إليه ، وكان بين ما أخفى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره واستتر به إلى أن أمره الله تعالى بإظهار دينه ثلاث سنين ـ فيما بلغني ـ من مبعثه ، ثم قال الله له: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر:94] ، وقال تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ . وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء:214،215] .
وقال تعالى: {وَقُلْ إِنّيَ أَنَا النّذِيرُ الْمُبِين} [الحجر:89] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( لما أنزل الله: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ} . أتى النبي صلى الله عليه وسلم الصفا فصعد عليه ، ثم نادى: (( ياصباحاه ) )، فاجتمع الناس إليه ، بين رجل يجيء وبين رجل يبعث رسوله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا بني عبد المطلب ، يا بني فهر ، يا بني كعب: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم أصدقتموني؟ ) )، قالوا: نعم ، قال: (( فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) )، فقال أبولهب: ـ لعنه الله ـ: تبًا لك سائر اليوم ، أما دعوتنا إلاّ لهذا؟! ، وأنزل الله عزوجل: {تَبّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَب} [رواه البخاري ومسلم] .