الصفحة 96 من 570

ولقد كان للخطابة دورها العظيم ، وأثرها البالغ ، ف‍ي الدعوة إلى الله ، وبيان ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من موعظة وهدى للناس . وشرعت لذلك خطب الإسلام العظمى ، كخطبة الجمعة ، وخطبة العيدين ، وخطبة يوم عرفة . وكان الرسول صلى الله عليه وسلم كلما أهمه أمر ، وعزم على بلاغ ، أرسل مناديه ، ف‍ي المدينة ، أن الصلاة جامعة ، فيجتمع الناس لذلك ، فيصعد الرسول صلى الله عليه وسلم المنبر ، ويقف فيهم خطيبًا ، مبلغًا ، آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر ، مذكرًا بالله ، واليوم الآخر . قال ابن إسحاق: (( وكانت أول خطبة خطب‍ها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، [أي ف‍ي المدينة] ، فيما بلغني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن نعوذ بالله أن نقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم مالم يقل ـ أنه قام فيهم ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال: (( أما بعد ، أيها الناس ، فقدموا لأنفسكم . تعلمن والله ليصعقن أحدكم ، ثم ليدعن غنمه ليس لها راعٍ ، ثم ليقولن له ربه ، وليس له ترجمان ، ولا حاجب يحجبه دونه: ألم يأتك رسولي فبلغك ، وآتيتك مالًا ، وأفضلت عليك؟ ، فما قدمت لنفسك؟ ، فلينظرن يمينًا وشمالًا فلا يرى شيئًا ، ثم لينظرن قدامه فلا يرى غير جهنم . فمن استطاع أن يقي وجهه من النار ، ولو بشق من تمرة فليفعل ، ومن لم يجد فبكلمة طيبة ، فإن ب‍ها تجزى الحسنة عشر أمثالها ، إلى سبع مئة ضعف ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) ) [1] .

(1) ابن هشام ـ السيرة النبوية ـ 2/500 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت