فهرس الكتاب
ومن خطبه صلى الله عليه وسلم ، خطبته يوم الفتح . قال ابن إسحاق: (( فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على باب الكعبة ، فقال: (( لا إله إلاّ الله وحده لاشريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدميّ هاتين ، إلاّ سدانة البيت ، وسقاية الحاج ... ) )ثم قال: (( يامعشر قريش ، ما ترون أني فاعل فيكم؟ ) )قالوا: خيرًا ، أخ كريم ، وابن أخ كريم ، قال: (( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) ) [1] .
ولا تكاد تمرّ مناسبة ، أو حادثة ، يحتاج الناس فيها إلى التوجيه والبيان ، إلاّ ويقوم الرسول صلى الله عليه وسلم في الناس خطيبًا ، يأمرهم وينهاهم ، ويعظهم ، ويذكرهم . قال ابن إسحاق: فلما كان الغد من يوم الفتح ، عدت خزاعة على رجل من هذيل ، فقتلوه ، وهو مشرك ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبًا ، فقال: (( أيها الناس ، إن الله حرّم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام من حرام إلى يوم القيامة ، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر ، أن يسفك فيها دمًا . ولايعضد فيها شجرًا ، لم تحلل لأحد كان قبلي ، ولاتحل لأحد يكون بعدي ، ولم تحلل لي إلاّ هذه الساعة ، غضبًا على أهلها . ألا ، ثم قد رجعت كحرمتها بالأمس ، فليبلغ الشاهد منكم الغائب ... ) ) [2] أهـ .
(1) ابن هشام 2/412 .
(2) المصدر السابق 2/415 .