فهرس الكتاب
ومن ذلك أيضًا ، (( أن الأنصار رضي الله عنهم ، لما قسّم الرسول صلى الله عليه وسلم الغنائم والعطايا في الناس بعد غزوة حنين ، يتألف بها قلوب من لم يسلم ، من زعمائهم ، ليسلموا ، ولم يعط الأنصار منها شيئًا ، فجاءه سعد بن عبادة رضي الله عنه يخبره أن الأنصار وجدوا في أنفسهم ، فأمره أن يجمعهم له ، فلما اجتمعوا ، أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوقف فيهم خطيبًا: فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال: (( يا معشر الأنصار! ما مقالة بلغتني عنكم ، وجدة وجدتموها عليَّ في أنفسكم؟ ألم آتكم ضلالًا فهداكم الله ، وعالة فأغناكم الله ، وأعداءً فألف الله بين قلوبكم ) )، قالوا: بلى ، والله ورسوله أمنّ وأفضل ، ثم قال: (( ألا تجيبوني يا معشر الأنصار ) )؟ قالوا: بماذا نجيبك يارسول الله؟ لله ولرسوله المن والفضل ، قال صلى الله عليه وسلم: (( أما والله لوشئتم لقلتم ، فلصدقتم ولصدقتم ، أتيتنا مكذبًا فصدقناك ، وعائلًا فآسيناك . أو جدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفت بها قومًا ليسلموا ، ووكلتكم إلى إسلامكم ، ألا ترضون يامعشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاء والبعير ، وترجعوا برسول الله إلى رحالكم؟ ، فو الذي نفس محمد بيده ، لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار ، ولو سلك الناس شعبًا وسلكت الأنصار شعبًا ، لسلكت شعب الأنصار . اللهم ارحم الأنصار ، وأبناء الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار ) ). قال: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم ، وقالوا: رضينا برسول الله قسمًا وحظًا )) [1] .
(1) المصدر السابق 2/499 .