فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 119

إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل خلوت ولكن قل على رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ساعة ولا أن ما تخفيه عنه يغيب

ألم تر أن اليوم أسرع ذاهبًا وأن غدًا للناظرين قريب

والمراقبة هي ملاحظة الرقيب وانصراف الهم إليه ويعني بها حالة القلب يثمرها نوع من المعرفة وتثمر تلك الحالة أعمًالا في الجوارح وفي القلب: أما الحالة: فهي مراعاة القلب للرقيب وملاحظته إياه.

وأما المعرفة: فهو العلم بأن الله مطلع على الضمائر عالم بالسرائر رقيب على أعمال العباد قائم على كل نفس بما كسبت, وأن سر القلب في حقه مكشوف كما أن ظاهر البشرة للخلق مكشوف.

ثم للمراقب في أعماله نظرات: نظر قبل العمل, ونظر في العمل.

أما قبل العمل فلينظر إلى همه وحركته أهي لله خاصة أم لهوى النفس ومتابعة الشيطان فيتوقف فيه ويتثبت حتى ينكشف له ذلك بنور الحق, فإن كان لله -تعالى- أمضاه إن كان لغير الله استيحا من الله وكف

عنه ثم لام نفسه على رغبته فيه وهمه به وميله إليه, وعرفها سوء فعلها وأنها عدوة نفسها.

وأما النظر الثاني للمراقبة منذ الشروع في العمل فذلك بتقديم كيفية العمل ليقضي حق الله فيه ويحسن النية في إتمامه ويتعاطاه على أكمل ما يمكن. وهذا ملازم له في جميع أحواله لأنه لا يخلو إما أن يكون في طاعة أو في معصية أو في مباح, فمراقبته في الطاعات بالإخلاص والإكمال وصراعات الأدب وحراسة النفس عن الآفات.

وإن كان في معصية فمراقبته بالتوبة والندم والإقلاع والحياء والاشتغال بالتفكير.

وإن كان مباح فمراقبته بمراعاة الأدب ثم بشهود المنعم في النعمة وبالشكر عليها, ولا يخلو العبد في جميع أحواله عن بلية لابد له من الصبر عليها, ونعمة لابد من الشكر عليها وكل ذلك من المراقبة.

الأمر الخامس - حسن المعاملة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت