فهرس الكتاب
ولقد كان المسلمون في عهده -صلى الله عليه وسلم- يعظمون هذا الواجب ويقومون به خير قيام, وفي عصرنا هذا صار الأمر أشد والخطر أعظم لانتشار الشرور والفساد وكثرة دعاة الباطل وقلة دعاة الخير, وبتحقيق هذا الواجب تصلح الأمة ويكثر فيها الخير وتظهر فيها الفضائل, وتختفي منها الرذائل, ويتعاون أفرادها على الخير, ويتناصحون ويجاهدون في سبيل الله, ويأتون كل خير ويزرون كل شر بإضاعته. وبالغفلة عنه تكون الكوارث العظيمة والشرور الكثيرة, وتفترق الأمة وتقسو القلوب أو تموت, وتظهر الرذائل وتنتشر, وتختفي الفضائل, ويهضم الحق, ويظهر صوت الباطل, وهذا أمر واقع في كل مكان ليس فيه دعوة إلى الله -تعالى-.
التعاون على البر والتقوى…
إن من الأسباب المهمة والتي لابد منها لعودة الإسلام قويًا التعاون على البر والتقوى لأن الله -
عز وجل- أمر بذلك في قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلَائِدَ وَلا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(2) (المائدة:2) .
ولأن كثيرًا من فرائض الدين لا يمكن أن يقوم بها الأفراد ولأن الاعتماد على الإنجازات الفردية المتناثرة لا يؤدي فقط إلى إحباط مشروعات النهوض بالإسلام, وإنما يكرس أيضًا للنرجسية والذاتية والأنانية والافتتان بالأفراد وتقديسهم.