فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 119

فكان السلف يقدمون الشرع على العقل ويرون أن العقل يوافق الشرع ولا يخالفه، وأن الشرع لا يأتي بما يحال في العقل، ولكن قد يأتي بما يحار فيه العقل وأنه لا تعارض بين نقل صحيح ونظر عقلي سليم، والنقل الصحيح حجة، والنظر العقلي تابع للدليل السمعي ولا يتعارض معه أبدًا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: ولهذا لا يوجد في كلام أحد السلف أنه عارض القرآن بعقل أو رأي أو قياس، ولا بذوق ووجد ومكاشفة، ولا قال قط: قد تعارض في هذا العقل والنقل فضلًا عن أن يقول: يجب تقديم العقل. والنقل: يعني القرآن والحديث وأقوال الصحابة والتابعين.

وقال شارح الطحاوية: وكيف يتكلم في أصول الدين من لا يتلقاه من الكتاب والسنة إنما يتلقاه من قول فلان.

وقال أيضًا: وكل من قال برأيه وذوقه وسياسته مع وجود النص أو عارض النص بالمعقول فقد ضاهى إبليس حيث لم يسلم لأمر ربه فقال: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (الأعراف: من الآية12)

وكذلك اتباع المنهج الرباني اقتضى رفض التأويل الكلامي.

والمقصود بالتأويل الكلامي: التأويل المذموم وهو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر إلى الفهم عند إطلاق اللفظ بغير دليل يدل عليه لتوافق المذاهب الباطلة أو العقل السقيم.

وهذا يعني الأخذ بظاهر النصوص وما يتبادر منها من المعاني بحسب ما تضاف إليه وما يحتف بها من القرائن، وهو إجراء للنصوص على ظاهرها بدون تحريف ولا فرق في هذا بين نصوص الصفات وغيرها، بل قد يكون وجوب التزام الظاهر في نصوص الصفات أولى وأظهر، لأن مدلولها توقيفي محض لا مجال للعقول في تفاصيله ،وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن نصوص الصفات تجري على ظاهرها اللائق بالله -عزَّ وجل- من غير تحريف، وأن ظاهرها لا يقتضي تمثيل الخالق بالمخلوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت