فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 119

وقال الحافظ ابن كثير: أي لا يجيرني منه ويخلصني إلا إبلاغي الرسالة التي أوجب أداءها علي, كما قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(67) (المائدة:67(.

وهذا ربعي بن عامر -رضي الله عنه- يحاور رستم قائد الفرس, فقد ذكر ابن جرير في روايته خبر خروج ربعي بن عامر وقدومه على رستم، وأن الفرس قابلوه بمظاهرهم الدنيوية من فُرُش الحرير والوسائد المنسوجة بالذهب, وأنه قابلهم بمظهره المتواضع في لباسه وسلاحه ودابته وما قام به من شق وسادتين لهم وربط فرسه بهما إلى ان قال:"فقالوا ضع سلاحك فقال إني لم آتكم فأضع سلاحي بأمركم أنتم دعوتموني فإن أبيتم أن آتيكم كما أريد رجعت , فأخبروا رستم فقال: ائذنوا له هل هو إلا رجل واحد, فأقبل يتوكأ على رمحه وزجة نصل يقارب الحظو ويزج النمارق والبسط فما ترك لهم نمرقة ولا بساطًا إلا أفسده وتركه متهكتا مخرقا, فلما دنا من رستم تعلق به الحرس وجلس على الأرض وركز رمحه بالبسط فقالوا: ما حملك على هذا؟ قال: إنا لانستحب العقود على زينتكم هذه , فكلمه فقال: ماجاء بكم؟ قال: الله ابتعثنا والله جاء بنا لنخرج من شاء من عبادة العباد على عبادة رب العباد, ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة, ومن جور الأديان على عدل الاسلام, فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه فمن قبل منا ذلك منه ورجعنا عنه وتركناه وأرضه يليها دوننا, ومن أبى قاتلناه أبدًا حتى نفضي إلى موعود الله. قال: وما موعود الله؟ قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى, والظفر لمن بقي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت