فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 119

فيتبين من ذلك أن الهدف الأسمى من الدعوة إلى الله هو دعوة الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له وبذلك نزلت الكتب أيضًا, قال -تعالى-: (إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ(2) (الزمر:2) .

فالدعاة إلى الله ينبغى أن يكون هدفهم ان يقولوا للناس أنتم عباد الله, والله ربكم وإلهكم ولابد لكم أن تعبدوه وحده لا شريك له، ونحن نعرفكم كيف تعبدوا الله كما أمرنا الله -سبحانه وتعالى-.

فعلى الدعاة إلى الله ان يعيدوا ترتيب أهدافهم من جديد، وليكن هدفهم الأول تعبيد الناس لله وهدايتهم من الضلالة وإنقاذهم من النار, فالداعية السائر على خطي الأنبياء المقتضي آثارهم جدير بأن يتذكر كل حين ويستشعر كل آن أن غاية دعوته ومنتهى قصده هو تعبيد الناس لله رب العالمين, وأن يعطى سائر أهدافه مكانها الطبيعى وحجمها المعقول, حينما لن يصبح داعية لنفسه ولا لتجميع الناس حول شخص او حتى حول اجتهاداته واقتناعاته .

الهدف الرابع

إقامة الحجة وقطع العذر

فمن أهداف الدعوة إقامة الحجة على الخلق بالبراهين الدافعة التي جاءت في كتاب الله وفي سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبالأدلة العقلية التي تدل على صدق الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعلى ما جاء به من عند الله- سبحانه وتعالى-, قال الله -عز وجل-: (رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(165) (النساء:165) .

قال الحافظ ابن كثير:"أى ان الله تعالى أنزل كتبه وأرسل رسله بالبشارة والنذارة وبين ما يحبه ويرضاه مما يكرهه ويأباه لئلا يبقى لمعذرٍ عذر".

كما قال -تعالى-: (وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى(134) (طه:134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت