فهرس الكتاب
وكذا قوله: (وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(47) (القصص:47) .
وقد ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها منها وما بطن, ولا أحد أحب إليه المدح من الله -عز وجل- ومن أجل ذلك مدح نفسه, ولا أحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك بعث النبيين)
ومنذرين", وفي لفظ آخر: (من أجل ذلك أرسل رسله وأنزل كتبه) ."
وذلك لأن من أهداف بعثة الرسل أن ينذروا الكافرين والمعاندين حتى لا يكون لهم عذر عند الله -تعالى- يوم القيامة, وأتباع الرسل يقومون بهذه المهمة بعد لحوق الرسل بربهم حتى لا يكون للمعاندين منهم حجة أمام الله -عز وجل- يوم القيامة فأتباع الرسول هم خلفاؤه في مهمته إلا النبوة والرسالة كما قال -تعالى-: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ(108) (يوسف:108) .
والمدعو إما أن يستجيب للدعوة فيهتدى فيتحقق بذلك الهدف الأول من أهداف الدعوة وهو"تعبيد الناس لله", وإما أن تكون الحجة قد قامت عليه وانقطع عذره عند الله-تبارك وتعالى-.
وخلاصة هذا الهدف أن الداعي إلى الله إن لم يتحقق هدفه الأول ويهتدي من يدعوه إلى الله- تبارك وتعالى- فلا يظنن أن عمله قد ذهب سدي بل قد أدى واجبه الحقيقى وهو إقامة الحجة لله وقطع العذر عن هذا المعاند أمام ربه يوم القيامة.
وقيام الحجة يكون بالبيان الدائم لأصول الاسلام وفروعه بيانًا لا يترك في الحق لبسًا, ولا يبقى شبهته حتى ينقطع العذر ولا يكون لأحد العدول عن هذا الحق.
الهدف الخامس
الأعذار إلى الله بأداء الأمانة