ولولا أن الله طهر معظم جزيرة العرب مرّتين في القرون الثلاثة الأخيرة بالتعاون بين ولاة آل سعود وبين علماء التوحيد والسنة لم تخلُ بقعة واحدة في بلاد المنتسبين للإسلام من مسجد بُنِيَ على قبر بل عشرات ومئات الأوثان من المقامات والمشاهد والمزارات ، وإنما كان أصل الأوثان والأصنام: البناء على قبور وآثار الأنبياء والصالحين منذ قوم نوح كما ذكره البخاري ( في صحيحه ) وابن جرير في تفسيره عن قول الله تعالى عن قوم نوح: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [نوح: 23] ولا يجد أهل السنة من المُنْكر أن يجتمعوا على تقديس قبر أو مقام إبراهيم وآله مع اليهود ، أو الخضر مع النصارى ، أو الحسين مع الشيعة ، أو شعيب مع الدروز، ولا يجد المسلمون ( المشركون ) من يُنكر عليهم من أكثر دعاة الجماعات والفِرَق والأحزاب المنتمية للإسلام والسنة ، أو يهتم بهذا الأمر الأعظم من أمور الدين مثلما يهتمون ( مع الشيعة والصوفية ) بأمر الحجاب ، أو تحفيظ القرآن ، أو الجهاد للقومية والتراب والهوية والسلطة ، أو استغلال المسجد وخطبة الجمعة والدعوة لغير التعليم والعمل لأحكام شرع الله الأَوْلى فالأَوْلى ، بل للتّسييس والتهيج والفتنة ونشر تعاليم الحزب .
وإذا كان الأمر كذلك ـ وهو كذلك بكل تأكيد ـ فما الهدف من الحوار مع النصارى وهم مثل اليهود والدّروز وعامة المسلمين يصفون أنفسهم بالموحدين وأكثرهم كما وصفهم الله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106] .
وأين الحاجة إلى التقارب بين المنتمين للسنة والشيعة وأكثرهم متقاربون بل متماثلون في مخالفة شرع الله وسنة رسوله في أحكام التوحيد والشرك وما دونهما: