5 ـ أحسن البنكي الإسلامي في إرشارته إلى جادة البنوك الإسلامية إلى ( الاهتمام بأكثر من زيادة الأرباح ) ، ولكنه ـ للأسف ـ قَصَر الاهتمام المطلوب على ( الادارة والتدريب والمظهر والمساهمة في التنمية ) وهذا يبين عدم إدراكه ـ مثل غيره من القائمين على البنوك الإسلامية ـ أهم نقص في البنوك والمصارف الإسلامية المشهورة اليوم: الحاجة إلى تصحيح منهاجها لتوافق شرع الله لا أن تمتطيه بالتحايل عليه استغلالًا للعاطفة الإسلامية من جهة وتحقيقًا للربح الدنيوي من جهة . والحقُّ أن العاطفة الدينية التي قَدَّر الله أن تبرز في هذا العصر منذ بضعة عقود في كل مكان وفي كل دين قد استغلها كل ذي مصلحة خاصة: التاجر والحزبي والسياسي ، وظهر هذا الاستغلال أسوأ ما ظهر في بلاد المسلمين وتولى كِبْرَهُ الحزبيون والحركيون الإسلاميون .
6 ـ ولا بدّ لما سُمِّي بالبنك الإسلامي أن تزيد أرباحه عن أرباح البنك التقليدي ( إذا توفر قدر معقول من حسن الإدارة ) لأن الأول يتميز عن الثاني ( إضافة إلى استغلال اسم الدين ) بأنه يأخذ أكثر مما يأخذ المرابي الصريح ، ولا يعطي إلا صكّ الغفران في قروضه .
7 ـ عَجِبْتُ لاستنكار البنكي الإسلامي افتتاح فروع إسلامية في البنوك التقليدية ، وكان الأولى به أن يحمد الله على ذلك إذا كان حقًا يسعى إلى إيجاد بديل للبنك الربوي لا إلى احتكار التجارة باسم الدين .
8 ـ ولكن التعرف إلى نشأة البنوك الإسلامية في أحسن أحوالها يشير إلى أسوأ الاحتمالات ، وإلى القارئ المثال:
أرادت واحدة من أكبر شركات الصّرافة في بلاد المسلمين تطوير تجارتها المصرفية فأوحى إليها بعض العاملين فيها ( من قادة أحد الأحزاب الإسلامية المبتدعة والمستفيدين مما تجنيه من فوائد البنوك العالمية ) :
1 ـ إن يضاف إلى اسم الشركة وصف ( الإسلامية ) .
2 ـ وأن يكون على رأس المساهمين فيها بعض العلماء أو أولادهم حتى تجتذب أكثر الناس إليها .