فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 108 من 209

أما الخدعة الأولى: فلم تكن مستساغة لأن دولة المنشأ ترفض السّماح بالمتاجرة الدنيوية باسم الدين ، وتَعُدُّ ذلك مخالفة شرعية وغِشًا تجاريًا ، ومن جهة أخرى فهذه الدولة ـ خاصة ـ لا تُقِر تقسيم المواطنين وهم جميعًا مسلمون ـ بين وصف الإسلامي ووصف العلماني ، لأنها الدولة الوحيدة ـ منذ القرون المفضلة ـ التي تُنْشأ من أول يوم على الدعوة إلى التوحيد والسنة وتحكيم شرع الله ( اعتقادًا وعبادة ومعاملة ) ولا تزال على ذلك بعد ما يقرب من ثلاثة قرون ، وإن دخل من النقص في المعاملات ما نرجوا الله أن يجبره وأن يردّنا جميعًا إلى دينه ردًّا جميلًا .

وقد وُفِّقَت الدولة في الأمرين ؛ فلا يجوز أن يُنْسب إلى الإسلام إلا ما أنزل الله به وَحْيَه ( على فهم فقهاء الأُمة الأُول ) ، ولا يجوز لدولة الدعوة أن تُقِرَّ وصف شركةٍ أو مستشفى أو مدرسةٍ أو بنكٍ أو نادٍ بالإسلامي أو الإسلامية لما في ذلك من استغلال الدين للأغراض الدنيوية .

وإذا أُجيز للجماعة المسلمة أن يَخْتار أفرادها بين ما يوافق الدين وما يخالفه هُدِّدت ميزة أخرى للدولة المسلمة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاولة إصلاح الفساد وتصحيح الخطأ .

وفيما يتعلق بالمصارف والبنوك فليس طريق الإصلاح مجرّد تغيير العنوان أو الاسم ، بل في وزن معاملاتها بميزان الشريعة ؛ فما وافقها ـ وهو الأكثر ـ أُبقي عليه ، وما خالفها ـ وهو الأقل ـ وجب السّعي لتغييره حثيثا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت