ودرجة الدكتوراه الحقيقية ـ لا المزيفة ـ تأتي نتيجة لدراسة مسألةٍ واحدة أو تحقيق مخطوطة ( عَدَمُها خير من وجودها ) لا تُضيف شيئًا إلى العلم الشرعي ـ لو أمكن ذلك ـ ولكنها تُوفي بشرطٍ من شروط الدراسة العصرية وكان نصيب سفر الحوالي رسالة عن الإرجاء تحت إشراف كاتب حركي غير متخصص في الشريعة: ( محمد قطب ) . ومهما أضمر ( سفر ) أو أظهر عن سبب اختياره هذه الجزئية من جزئيات علم الاعتقاد ـ والحكم على الظاهر ـ ، ومهما ظن غَيْرُه به ؛ فقد حَسِبْتُها من فضائله في المرحلة الأولى من حياته: الاهتمام بالأهم وهو الاعتقاد ، ولو في أدنى مسائله . وتفتيت العلم أو تجزئته نصيبة أوْرَثَناها تقليدُنا للجامعات الأوربية والأمريكية التي تحوَّلَتْ ( قبل قرن ) من الشمول تحت عنوان: كلية العلوم ( أو الفنون ) والآداب ، أو كلية الاقتصاد والعلوم السياسية ، إلى التفتيت في عشرات أو مئات الكليات التي لم تَعُدْ كليات بل جُزئيات ، وكانت مصيبتها أهون لهَوان غاياتها الدنيوية ، أما علم الدين الذي يُبْتغى به وجه الله ودرجاته العلى في الآخرة فلا يليق به إلا ما كان عليه أمثال ابن باز ومن سبقه رحمهم الله .