فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 137 من 209

كان المتابعون لدروس سفر في عهده الأقرب إلى الفقه لا يتجاوزون عدد الأصابع ؛ فالفقه في الدين لا يجذب الأكثرين ( الباحثين عن دروس التسلية من الشعر والقصص والفكاهة والتهريج والتهيج أو من الرقائق ) ، أما في عهده الأقرب إلى الفكر فقد بدأ الشباب يتسابقون لسماع درسه ، وكأنما كان لسان حالهم يقول: {رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} [الأنعام: 128] . وجاءت فتنة احتلال العراق الكويت ، واحتل الفكر والظن والعاطفة دروس سفر احتلالًا كاملًا بما في ذلك شرح الطحاوية ، وبدأ ينقض غزله ؛ صار التحزب باسم الإسلام مقبولًا بعد أن كان مرذولًا ، وصارت ( المعتزلة والخوارج والرافضة مأمونة على الدعوة على الإسلام ؛لأن ميزتها أنها نبعت من داخل الأمة ) ، وصار محمد عمارة وفهمي هويدي وأمثالهما أهلًا لخدمة الحق والعدل ( مع سفر ) في ( الحملة العالمية لمقاومة العدوان ) بعد أن كان يَحْكُمُ عليهم بالعدوان على الإسلام ( بإنكار السنة ، وتحريف وتأويل وتطويع الإسلام للفكر الغربي ، والتقريب بين الأديان ، وتبديل أصول الفقه في الدين ، وإخضاع المعاملات الشرعية للتطور العصري ، وتبع الرّخص والآراء الشاذة ، وأن هدفهم الهدم أكثر من البناء ) ، ثم تغير رأيه فيهم بعد تحوله من الفقه إلى الفكر . ولم يردعه خطؤه في فهم ( واقع ) التفتت السوفيتي بعد أن فَضَحَتْه محاولة القادة الشيوعيين الثورة على ( كور باتشوف) ودعاة الديمقراطية فوقع مرة أخرى ( بل مرات ) في خطأ فهم ( واقع ) اشتراك القوات الدولية في تحرير الكويت فظن أنها ( جاءت لتنفيذ خطة مبيتة لاحتلال وتنصير جزيرة العرب) ، وأن هذه القوات ( لن تضرب العراق ) ، وأنها ( لن تخرج من الجزيرة ) مستدلًا بما نقلته جريدة أمريكية عن تصريح لأحد موظفي وزارة الدفاع الأمريكية بأن تحرير الكويت يحتاج إلى استمرار الحرب بضع سنين . وغفل عن تعاون أمريكا مع المنطقة منذ عقود بلا احتلال ولا تنصير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت