صارت الجرايد العربية والغربية من أهم مصادره ومراجعه للفكر الواقع بعد أن كان يصف العربية منها بأنها ذيل للإعلام الغربي الضال المضل ؛ فتكلم ـ مثلًا ـ عن تقرير سرّي عسكري بَلغة بطريقٍ متواتر: ( عن جريدة المدينة عن جريدة القدس ) ، ولا أعرف أكذب من جريدة القدس المرتزقة . قلت لسفر أثناء الفتنة: ألا تعلم أن أمريكا تحرّم تعليم الإنجيل في مدارسها العامة منذ عشرات السنين وتمنع إعانة مدارسها الخاصة التي تُعلّمه ؟ وكأنه فوجئ بهذا الخبر الذي لم يتضمنه فكره الواقع ، ولكنه جادل بأن ( كارتر ) كان متدينًا ، وهذه إشارة أخرى إلى ضعفه في الفكر الواقع فإن أمريكا وأوروبا تديرها المؤسسات لا الأفراد فلا تأثير يُذْكر لتدين الرئيس أو عدمه ؛إذ أن العلمانية هي المسيطرة وهي تنفي الدين عن الحكم . وضرب ( عبد المالك رمضاني ) مثلًا لجهل مدعي ( فقه الواقع ) بالواقع بحكم سَفَر على أحداث الجزائر ، مع اعترافه بأنه ( لا يَعْرف الكثير عن جهة الإنقاذ ولا يَعْرف ولم يقابل ولم يَرَ قائِدَيها ) ، وثبت من كلامه أنه لا يفقه واقع جبهة التحرير الحاكمة أيضًا فقد وصفها بالاشتراكية بعد أن تخلّت عنها ببضع سنين واستعاضت عنها بالديمقراطية العربية ، ثم ذكر أن الدستور ينص على أن الجهة جزب علماني، ولا نص في الدستور بذلك ( مدارك النظر في السياسة ) ص403-404 .
وبانصرافه عن الفقه إلى الفكر خَلَط بين التعاون مع غير المسلم والولاء له؛ وقد شرع الله التعاون والمعاملة بالحسنى مع غير المسلم وحرّم الولاء إلا لله ولرسوله وللمؤمنين ، ودخل النبي صلى الله عليه وسلم في جوار المطعم بن عدي وهو مشرك ، وعامل المشركين واليهود ( الأشد عداوة ) بالبيع والهدية والعارية والرهن والإجارة ، وأشهرها وأوثقها مزارعته اليهود في خيبر ( وهم الحربيون الذي نقضوا عهدهم له في كل مرة ) ، ولكنه لم يوال أحدًا منهم ، وحاشاه أن يفعل ذلك .