فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 161 من 209

ولن أُحيل القوميَّ ولا الصحفيَّ إلى العلماء ولا إلى الساسة من شهود الواقعة ، فلن يكون لرأيهم وزنٌ عند أحدهما ، فلو وُجدتْ الثقة في رأيهم لرجع المقلِّد أو المقلَّد إليه ؛ ولكنِّي أقيم عليهما الحجة بما يليق بهما تصديق: رأي صحفيّ من أكبر صفحي أوروبا في زمنه ، هداه الله إلى الإسلام ، وأقام في المملكة المباركة بعض الوقت ، وكان (مثل الدويش وابن بجاد رحمهما الله) يرى أنّ وفرة المال في أيدي السعوديّين واستيراد الحضارة الغربية سيضعف استقلالهم المعنوي واعتمادهم على أنفسهم ويجعلهم عالة على غيرهم في الداخل والخارج، وهذا صحيح ؛ ولكن هكذا الحياة إذا زادات من جانب نقصتْ من جانب آخر ، وهل يرى القوميّ أو الصحفيّ أن يُلغَى اكتشاف النفط (وكان هذا أحد مطالب الدويش وابن بجاد بمعارضتهما التنقيب عنه برجال الحضارة الغربية، فضلًا عن معارضتهما وجود الهاتف واللاّ سلكي والرّاديو) .

ومن آثار نعمة الله باكتشاف النفط انتشر التعليم ، وتوفرت الوظائف ، واتسعت آفاق العمل والكسب التي كان القومي حريصًا أن يأخذ من جانبها الدنيوي ما يزيد عن حاجته ، وربما قاده حرصه عليها إلى الموالاة فيها والمعاداة فيها وبالتالي: الحقد على من ساق الله إليه التعلم والعمل والمال على أيديهم .

خيرُ من تقصّى الحقيقة في فتنة الدويش ومن معه (رحمهم الله) محمد أسد (ليوبولد فايس) الذي ضرب كبد ناقته بحثًا عن الحقيقة (مع شمّري موالٍ لآل الرشيد هجَر(حايل) بعد زوال إمارتهم وعمل مهرّبًا للسلاح ثم جنديًا في جيش العراق ، ثم دليلًا لمحمد أسد) ، وتتّبعا آثار الدويش في المملكة المباركة وفي الكويت حتى وقفا على مصدر تمويل الفتنة مِنْ قِبَل انكلترا لضرب الدولة الناشئة بالعصاة الخوارج من رعيّتها (كما تفعل الآن بالمسعري والفقيه وأمثالهما من المهاجرين إليها من أرض القداسة والبركة والدعوة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت