لقد بذل (جلال كشك) جُهْدًا ملحوظًا في جمع ملخصاتٍ لآراء المؤرخين قبله (ممن شهد الأحداث وردّد أقوال غيره عنها ـ مثله ـ) ، وكان كتابه صالحًا للتّسلية (وربما للعبرة) لولا محاولته فرض رأيه على الواقع الذي لم يحضُره وعلى من حضروه ، وعلى غيره وغيرهم من العالمين ، ليسبق غيره إلى وَهْم (التفسير الإسلامي للتاريخ) كما وصفه ناشر الكتاب على غلافه الأخير ، والتفسير (الإسلامي) وللتاريخ ـ حقيقةً ـ يملكه علماء الإسلام (ممن شهد الحدَثَ بخاصة) ، ولو تُرك الأمر للصحفيين والمفكرين ـ بعد الحدث بعشرات السنين ـ لتعددت وتنوعت التفاسير (الإسلامية) للتاريخ بعدد الراغبين في الخوض في وَحْلِه ، وهم (أكثر من الهم على القلب) كما يقول المثل ، جعل الله همَّ الآخرة أكبرَ همِّنا وهمِّهم .
ونصيحتي لطلاب العلم أو الفكر أن يتعلموا قبل أن يقفزوا إلى وظيفة التعليم بلا علم ولا هدى ولا كتاب منير ؛ مستيقنين الغاية الدنيوية من الشهرة أو الجاه أو المال أو الشرف أو العلوّ في الأرض ونصيحتي لجلال كشك ـ بخاصة ـ أن يقرأ ـ على الأقل ـ بعض ما كتبه علماء بلده وعصره مثل محمد أبو زهرة في خاتمة كتابه عن الإمام أحمد بن حنبل رحمهما الله ، ومحمد رشيد في مقدمة الطبعة الأولى للمفتي والشرح الكبير ومحمد حامد الفقي في مقدّمة الطبعة الأولى لجامع الأصول رحمهم الله جميعًا ، بل يقرأ للأدباء والكتاب في بلده وعصره مثل طه حسين والعقّاد رحمهما الله ليتعرّف على آثار نعمة الله بدولة الدعوة على منهاج النبوّة على جزيرة العرب وعلى الإسلام والمسلمين جميعًا ، ثم يقوم ـ هو وغيره ـ لله مثنى وفرادى ثم يتفكروا: ما هي احتمالات انتصار البدائل (العنصرية العثمانية ، الدويش ومن معه ، الاشتراكية والقومية العربية ، جهيمان ومن معه ، صدّام الدّين والعقل والخُلُق وحزبه ، خوارج الفكر الواقع والجهاد الخيالي والإجرامي) على الإسلام وعلى المسلمين .