3)لو ألقى ألقى منيرٌ سمعه وهو شهيد ، ولو أعتق نفسه مما أوجب الله عليه الانعتاق من قيوده وحدوده الحزبية ومن عصبيّته الجاهلية ، ولو استردّ قلبه من عبودية الفكر الحزبي وبيعته المبتدعة ؛ لوَجَد جواب سؤاله أمامه في البلد والدولة المباركة التي عوّدها الله الإحسان وتعوّدت من غيرها الجحود ؛ منذ عشرات السنين وهو يعيش في ظل حزب التوحيد والسنة الواحد الذي أظهره الله ثلاث مرّات في ثلاثة قرون يجدّد الله به الدين في كلّ مرة ويصحّح به المعتقد وينشر به السنة ويمحو به الشرك وما دونه من البدع في الدين ، وهو وحده (بفضل الله) الذي أُسِّس من أول يوم ـ بعد القرون المفضلة ـ على منهاج النبوة في الدين والدعوة إليه والصبر على الأذى فيه ، مع الدفاع عنه والجهاد في سبيله باللسان ثم بالسنان ، ولم يُسَمِّ نفسه حزبًا ولا حركة ، ولا اتخذ منهاجًا غر الكتاب والسنة ، ولا انتمى إلى بشرٍ غير محمد صلى الله عليه وسلم المعصوم من ربه ، ولا وصف نفسه بالإسلامي ولا الإسلامية (إذ الأصل لا يحتاج إلى سِمَة خاصة تميِّزه ، إنما الذي يحتاج إلى اسم [أو وَصْف] معيّن هو الخارج عن هذا الأصل من تلكم الجماعات [والفِرَق والأحزاب] التي انشقّت من الأصل: جماعة المسلمين) (المبحث السادس من حكم الانتماء إلى الفرق والجماعات والأحزاب للشيخ د. بكر أبوزيد شفاه الله ونصر به منهاج النبوة) ، وميّزه الله وحده في هذا العصر بالولاية على أكثر أرض الله قداسة وبركة ، حيث فشلت الفِرَق والأحزاب الإسلامية المبتدعة بكل المعايير والموازين رغم دعاياتها ، وتلوّنها ، وتبدّل مبادئها وولائها ، وتنازلاتها وتفانيها في محاولات الوصول إلى السلطة والجاه والمال .