وأتبع طريف وجهة أنتم بها ... ولي بحماها مرتع ومخيّم
(أسائل عنكم كل غادٍ ورائحٍ ... وأومي إلى أوطانكم وأسلّم)
ولما يصبر المشتاق عمن يحبه ... وفي قلبه نار الأسى تتضرم
رحلتُ وأشواقي إليكم مقيمة ... وخوف النوى مني يُشب ويُضرم
أودّعكم والشوق يثني أعنتي ... ولقبي باقٍ في حماكم مخيّم
فما منكم وبدٌّ ولا عنكم غنى ... ومالي من صبر فاسلوَ عنكم
وحسبي انتسابي من بعيد إليكم ... ألا إنه خط عظيم مُقدّم
إذا قيل هذا [منهم] ومحبهم ... تهلّل بشرًا وجهه يتبسّم
أحبيته عطفا عليه فإنه ... لمظمِ وإن المورد العذب أنتمًُ
فيا أسفى تفنى الحياة وتنقضي ... وذا العتب باقٍ ما بقيتم وعشتم
ويا ساهيًا في غمرة اللهو والهوى ... صريع الأماني عن قريب ستندم
أفِق قد دنا الوقت الذي ليس بعده ... سوى جنة أو حرّ نار تضرّم
وبالسنة الغراء كن متمسكًا ... هي العروة الوثقى التي لا تفصّم
تمسك بها مسك البخيل بماله ... وعضّ عليها بالنواجد تسلم
ودع عنك ما قد أحدث الناس بعده ... [ضلالًا وغيًا بالشرع يُحكم]
وهيئ جوابًا عندما تسمع الندا ... من الله يوم العرض ماذا أجبتم
به رسلي لما أتوكم فمن يكن ... أجاب سواهم سوف يخزى ويندم
فيا ليت شعري كيف حالك عندما ... تطاير كُتْب العالمين وتُقسَم
أتأخذ باليمنى كتابك أم تكن ... بالأخرى وراء الظهر منك وتسلّم
وتقرأ فيها كل شيء عملته ... فيُشرق منك الوجه أو هو يًُظلم
تقول: كتابي فاقرأوه فإنه ... يبشر بالفوز العظيم ويُعلِم
وإن تكن الأخرى فإنك قائل: ... ألا ليتين لم أوته فهو مفرَم
فبادر إذًا ما دام في العمر فسحة ... وعدلُك مقبول وصرفُك قيّم
وسر مسرعًا فالموت خلفك مسرع ... وهيهات ما منه مفر ومهزم
فهنّ المنايا أي واد نزلنه ... عليها القدوم أو عليك ستقدُم
ونل من تقى الرحمن أعظم جُنّة ... ليوم به تبدو عيانًا جهنّم
فحيّ على جنّات عدنٍ فإنها ... منازلنا الأولى وفيها التنعُّم
ولكننا سًبيُ العدوّ فهل ترى ... نعود إلى أوطاننا ونسَلَّم
فبالله ما عُذر امرئ هو مؤمن ... بهذا ولا يسعى له ويقدِّم