2)ودعاني آخر لزيارة قرية (أشيقر) الطينية القديمة ، حيث تميّز أبناؤها بمحاولة جادة ومستمرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بويتها ومساجدها ليتبيّن الأولاد والأحفاد الفرق بين ما هم فيه من رغد العيش وما كان عليه أسلافهم من شظف (بالمشاهدة المباشرة لا من الكتب ولا من المتاحف) ، وحتى لا تنقطع الصلة الحيّة بالماضي استمر استعمال المسجد الطيني القديم للصلاة مع أن مباني القرية القديمة لا يسكنها أحد ، ورغم وجود مسجد حديث (أو مستحدث) بالقرب منه .
إضافة إلى ذلك بنتْ (أشيقر) متحفًا للأدوات والآلات والأواني القديمة التي انقطع استعمالها بل انقطع استعمال أسمائها (على طرف القرية القديمة) ، ورأى الأولاد والأحفاد ما لا يعرفون اسمه ولا رسمه ولا فائدته مثل: (الحصّة) وهي مخزن التمر ، وكانت أهم مصادر الغذاء قرونًا عديدة ، ورمبا جسّم الفرق بين ملئها وفراغها الفرق بين الحياة والموت ، ومثل: (القفّان) وهو ميزان الأشياء الثقيلة (الأطعمة بخاصة) ، ومثل: (المحماس) وهي التي يُحمَس (أو يحمّص ) فيها حب البن ، ومع حداثة اسمها ورسمها واستعمالها فقد استعصى فهمها على جيلين جديدين من السعوديّين ، ولا يزال القائمون على المتحف من الأهالي يجمعون المعروضات في مخزن المتحف حتى يبدأ تنظيم عرضها .