وأكثر وَصْفِ الله عباده بالخلافة يعني: يَخْلُف بعضهم بعضًا صالحين أو طالحين كقول الله تعالى عن ذريّة آدم صالحهم وطالحهم: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] بدليل قوله تعالى عن لسان الملائكة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء} [البقرة: 30] ، ولو كان المقصود آدم عليه السلام لم يوصف بالإفساد وسفك الدماء ، وقال تعالى عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم على اختلافهم: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الأنعام: 165] ، وقال تعالى عن قوم هود عليه السلام: {وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ} [الأعراف: 69] وقال الله تعالى عن قوم صالح عليه السلام: {وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ} [الأعراف: 74] ، وقال تعالى تقريعًا للمشركين: {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} [النمل: 62] .
4 ـ حزب الجهاد ؛ بالتّكفير والتّفجير والاغتيال ، لتعود الأرض للمسلمين أولًا لا ليعود المسلمون إلى الدين الحق أولًا ، مخالفةً صريحة لسُنة الله التي قد خلت في عباده وفي رسالاته جميعًا بما أنزل من كتبه وما أرسل من رسله ومخالفةً صريحةً لسُنَّة جميع رسل الله في إبلاغ دينه والدّعوة والجهاد في سبيله . ولم تُحرِّك أوثان المقامات والمزارات والأضرحة والأنصاب في أكثر بلاد المسلمين العربية والأعجمية من قلوبهم ما حرّكه الخلاف على الأرض والسلطة في أفغانستان والبوسنا والشيشان وفلسطين والعراق .