فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 74 من 209

6 ـ والتعاون مع المسلم وغير المسلم على غير الإثم والعدوان أمرٌ شرَعَه الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بإذن ربه ؛ فكان يعامل الجميع بالحسنى في الدعوة إلى الله وفي البيع والشراء والاجارة والاعارة ، ودخل بعد البعثة في جوار المطعم بن عدي وهو مشرك مات على شركه ، وأمِنَ عبد الله بن أريقط وهو مشرك على أسرار هجرته إلى المدينة ، وأمِنَ عيينه الخزاعي وهو مشرك على ما يجيئه به من أخبار المشركين ، وحالف خزاعة وكانوا عَيْبَه نُصح له باتفاق الفقهاء ، وكانوا في جيشه يوم فتح مكة مسلمهم ومشركهم ، وزارع يهود خيبر على أن لهم الشطر من كل ما يخرج منها من زرع وثمر بعد أن تكرر نقضهم للعهود والعقود معه ، وكان يلبس البُرْد من نسيج مشركي اليمن والحُلّة من نسيج نصارى الروم ، وكان يزور الجميع ويقبل زيارتهم ويُهْديهم ويقبل هديتهم حتى لحق بالرّفيق الأعلى ، ولم يكن يوالي من البشر إلا المؤمنين ، لا يوالي الوثني ولا الكتابي ، ولا يوالي المشرك ممن ينتمي إلى الإسلام ، فلا بدّ من مراعاة الفرق بين الموالاة والتعاون .

7 ـ والظن بأن أمريكا تملك القرار في بقاء نكبة المسلمين ـ جميعًا ـ في فلسطين أو زوالها ، إنما هو نتيجة لما سماه الكاتب ( هوائيتنا المشهورة ) ، وأسمّيه خيالنا الطاغي المخالف وقلة الفقه في الدين ، وقلة تدبر القرآن ، وقلة العمل بالآية والحديث ؛ حتى ظن أكثرنا ـ على اختلاف فِرَقِهم ـ أن كل ما يحدث في الكون إنما هو من تخطيط أمريكا وأنه بيدها ـ وحدها ـ مقاليد الأمور في الأرض ، ونسوا أن ذلك بيد الله وحده وأن عليهم التوكل عليه والخوف والرجاء منه وحده على الإطلاق ؛ وأن هذا وحده طريق نجاتهم وخروجهم مما هم فيه . وقد فشلت أمريكا في تحقيق ما رغبَتْ فيه وحرِصَتْ على تحقيقه وعملت طويلًا بالتخطيط والتنفيذ من أجله في فيتنام وكُوبا الأضعف ناصرًا والأقل عددًا والأبعد عن الدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت