8 ـ والظن بأن السبب الأول في نكبتنا في فلسطين هو تخطيط أو تنفيذ أمريكا والصهيونية ، إنما هو مجرد تفسير مادي دنيوي للحَدَث وتسويل من النفس الأمارة بالسوء ووسوسة من الشيطان لنبتعد عن السبب الأساس والأهم الذي بينه الله في بضع عشرة آية من كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه: أن الأمر من الله وبإذنه جزاءً لما كَسَبَتْ أيدينا ( بل لبعض ما قدَّمَتْ أيدينا) في مثل قول الله تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ} [الحديد: 22] ، {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [التغابن: 11] ، {فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} [النساء: 62] ، {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا} [الزمر: 51] ، {قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا * مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ} النساء: 78ـ79] ، والصهيونية (ونحوها) مجرد أداة ظالمة لمعاقبة ظالم ، قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [الأنعام: 129] .. وإذا بلغ بالمسلمين السَّفه حد اختيار الشيوعية لدنياهم في الماضي القريب ، واختيار المناهج البشرية المبتدعة لدينهم اليوم ؛ والتقرب إلى الله بالموبقة الكبرى من معاصيته: الاشراك به في العبودية بدعاء الأموات وطلب مَدَدِهم ، وبناء المساجد على القبور ، والاجتماع مع أعداء الدين الحق على المشاهد والمزارات ( أوثان البشر منذ قوم نوح إلى قيام الساعة ) أهَّلنا أنفسنا لأي نكبة بأي أداة يختارها الله تعالى ، نعوذ بالله من غضبه وعقابه ومما يغضبه .