9 ـ وإذا كنا نظن ـ مع الشيوعيين والقوميين والبوذيين والقبوريين المنتسبين للإسلام والسنة أو الشيعة أوالدروز ـ أن مشكلتنا الكبرى وجود أمريكا ( وهو ما لا يخطر ببالي لحظة واحدة ولله الحمد والمنة ) ؛ فليس من الشرع ولا من العقل التركيز على مقاطعة المؤسسات السعودية التي تحمل العلامات التجارية الأمريكية لأن النبي صلى الله عليه وسلم ـ كما قدمت ـ استعمل منتجات المشركين والنصارى في أبرز حالات حربهم للإسلام الحق وأهله الصالحين .
واجب المسلم مقاطعة المنتجات الخارجية والداخلية التي لا يحتاج إليها ؛ استجابة لأمر الله بمقاطعة الاسراف {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام: 141] ، في أمر الدين (مثل زخرفة المصاحف والمساجد بالألوان والفنون وكل مواد وأدوات الزينة) ، وفي أمور الدنيا ( مثل وسائل الإعلام والاتصالات ولو نُسبَتْ زورًا للإسلام ) .
ولما كان الله تعالى يؤيد الدين بالرجل الفاجر، فمن باب أولى تحقق فضله بتأييد الدنيا بغير المسلم . وفي القرن الأخير وحده أزال الله طغيان سلاطين آل عثمان وفسادهم وإفسادهم دينًا ودنيا في بلاد المسلمين بمساعدة إنكلترا ، وأزال الله آثار العدوان الأوروبي على مصر عام 1956م بمساعدة أمريكا ، وأزال الله طغيان صدام حسين وحزبه على الكويت والخليج ، ثم أنقذ العراق منه بعد ربع قرن من الفساد الديني والدنيوي بمساعدة الدول المتحالفة بعد أن عجز أو قعد المسلمون عن ذلك .