واستثنى النبي صلى الله عليه وسلم تنفيذ الأمر بالمعصية « فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» ، ولا ينفي ذلك تنفيذ الأمر بالمعروف ولا يجيز ذلك الخروج على ولي الأمر ولو كان ظالمًا أو فاسقًا ، سواء وَلِيَ الأمر بالانتخاب وغالبية الأصوات (وهو ما لم يعرف في الإسلام في القرون المفضلة ولا ما بعدها قبل القرن الأخير) أو وَلِيَ الأمر بالعهد إليه ممن قبله ( كما حدث في أكثر ولايات المسلمين منذ أبي بكر رضي الله عنه ) أو اغتصب السلطة فاجتمع عليه شمل البلاد وأهلها ( في رأي كثير من أهل العلم وعلى رأسهم الشافعي رحمه الله ) .
ج ـ وتجاوز تعدَّي الكاتب حدود تخصصه إلى إعطاء نفسه ما ليس له من الحكم بالظن على مراد الله تعالى بقوله: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ} [القصص: 5] ، وصرح بأنه إنما يظن ظنًا في تأويلها بما يوافق هواه ، ولا تبرأ ذمته بالتصريح باتباعه الظن ، وأخطأ ولو أصاب ( وهو بعيد عن الصواب في فهمه وفي قوله على الله بغير علم ) .
وهذه الآية محكمة يرجع في تأويلها إلى أقوال المفسرين المعتد بهم في القرون الأولى قبل ظهور الفتن والبدع والتعالم وفقد الأمانة العلمية . وما كان للكاتب وأمثاله إلا أن يطيعوا أمر الله تعالى: {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] .
وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه ومتبعي سنته .
الرياض 1425هـ .
لا يُنْكر التّكفير في فكر سيّد قطب إلا جاهل أو معاند