ب ـ لا يظهر أن الكاتب يفرق في حكمه الفاسد بين جور الحاكم المسلم المقيم الصلاة ( وكل الحكام يقيمون الصلاة بفتح المساجد وإضاءتها ومدّها بالماء ، والأذان كل فرض ، ونظافتها وتعيين أئمتها ) وبين جور الحاكم الكافر الذي يحول بين المسلم وبين الاعتقاد الصحيح والعبادة الصحيحة ( ولا وجود لهذا الحاكم اليوم على وجه الأرض بفضل الله ) ؛ فهو من مفهوم ظنّه يوجب على المسلم ما حرّمه الله عليه من الخروج على ما يسميه ( الاستبداد والاستضعاف ) وإلا كان مأواه جهنم وساءت مصيرًا بحسب استدلاله بالآية 97 من سورة النساء .
وهذه مخالفات صريحة متتالية لشرع الله ، ولكلام الله تعالى كما فهم السلف ( وهم أهل اللغة وأهل العلم ) ، ولما بينه النبي صلى الله عليه وسلم من وحي الله له إذ كان يبايع أصحابه على ألا ينازعوا الأمر أهله ، وفي الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم: « إنها ستكون بعدي أثرة وأمور تنكرونها » قالوا: كيف تأمر منا من أدرك ذلك ؟ قال « تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم » وروى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك » ، والأثرة: هي ما يعنيه الكاتب بالاستبداد والاستضعاف .
وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه: « يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي » قال حذيفة رضي الله عنه: كيف أصنع إن أدركت ذلك ؟ قال صلى الله عليه وسلم: « تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع » .