فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 84 من 209

ولئلا أقع فيما وقع فيه الكاتب من القول بلا علم ـ ولو على غير الله ـ فسأضرب صفحًا عن إشارته إلى ما يسميه (مجالات ومظاهر الاستبداد من تربية الأطفال حتى ممارسات شركات الدواء) وإلى ما يصفه ( بالاستبداد في الحب وفحولة الرجل وأنوثة وذكورة المرأة ) وإن بدا لي ذلك مجرد لَعِبٍ بالمصطلحات لا ثقة فيه ولا فائدة منه .

ولكن لا يسعني إلا إنكار المنكر من خوضه في العلوم الشرعية على جهلٍ تامٍ بها ، مثله ـ في ذلك ـ كمثل أكثر المهنيين الجاهلين بشرع الله من الكتّاب والصحفيين والأطباء والمهندسين والجيولوجيين . وليت مجلة العربي تلتزم الأمانة الفنية والخُلُقية فيما تنشر تميّزًا عن أكثر المجلات والجرايد العربية فلا تعطي القوس إلا لباريها:

أ ـ خالف الكاتب أئمة المفسرين بالتّفريق بين وصف الضعفاء والمستضعفين. والوصفان مترادفان لغةً واصطلاحًا ، وذمُّ الله المستضعفين في الآية 97 وعذرُه المستضعفين في الآية 98 من سورة النساء لا يدل على صحّة ظنّ الكاتب بل على قلة فقهه وتدبّره ؛ فإنما ذمّ الله من اعتذر كذبًا بالضعف أو الاستضعاف عن الهجرة من مكة ( حيث لا يتمكن من إظهار دينه ) إلى المدينة ( حيث يتمكن من ذلك ) وقد أوجب الله عليه الهجرة قبل الفتح . وروى البخاري عن ابن عباس أن الآية 97 نزلت في أناس من المسلمين كانوا مع المشركين [ يوم بدر ] يكثرون سوادهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيُرْمَى أحدهم بالسهم أو يُضْرَب عنقه فيُقْتَل ؛ فأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} [النساء: 97] ، ذكره ابن كثير وذكر مثله الطبري عن الضحاك ، وليس الأمرَ كما ظن الكاتب مجرد استبداد واستضعاف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت