فهرس الكتاب
- 📄
إذا كانت كفرًا، هو الذي عليه العلماء؛ فإن المسلم لا يكفر بالكبيرة التي هي دون الكفر، إلا اذا استحلها، ولعلمي أن الكفر أو الشرك أكبر الكبائر، فاحترزتُ عند إطلاقي الكبيرة، شريطة ألاَّ تكون كفرًا، وحاولتُ التخلُّصَ مما انتقده العلماء على الطحاوي -رحمه الله- في «عقيدته» ، حيث قال: «ولا نكفِّر أحدًا من أهل القبلة بذنب، ما لم يستحله ... » ، فاعْتُرِضَ عليه بأن الكفر ذنب، ولا يُشترط الاستحلال في تكفير الواقع فيه، كما في «شرح الطحاوية» (2/ 433 - 434) ط/ مؤسسة الرسالة، وأن صواب العبارة أن يقال:"ولا نكفرهم بكل ذنب، كما تفعله الخوارج، وفرق بين النفي العام، ونفي العموم، والواجب إنما هو نفي العموم مناقضةً لقول الخوارج، الذين يكفِّرون بكل ذنب».اهـ."
2 -قد سبق -في أكثر من موضع- أن هناك فرقًا في التكفير بين النوع والعين، أو العموم والمعين، وما ذكرتُهُ إنما هو في مقام التقعيد والعموم، وما يعترض به الشيخ -عافاه الله- إنما هو في مقام العين أو المعين أو الواحد، فلا تعارض، لاختلاف محل النزاع، فإن كلامي وكلامه لم يتواردا على محل واحد، كما هو ظاهر.
بل إن كلامي في عدم التكفير بالكبيرة؛ ليس له صلة بقاعدة التكفير بعد توافر الشروط، وانتفاء الموانع، فمعلوم أن مرتكب الكبيرة - وإن أقيمت عليه الحجة- لا يكفر إلا باستحلالها، فأين هذا مما اعترض به الشيخ ربيع؟!!
3 -قوله: «فالإطلاق أفضل، وقد أطلق السلف، فلك فيهم أسوة» .اهـ.
أقول: هذا الإطلاق غير فاضل؛ فهذا الطحاوي عندما أطلق، اعتُرِض عليه، فقال شارح «الطحاوية» (2/ 433) : «ولهذا امتنَعَ كثيرٌ من الأئمة عن إطلاق القول: بأنا لا نكفِّر أحدًا بذنب ... » .اهـ.
4 -الشيخ قد شنَّع عليَّ كثيرًا، بأنني أحمل الكلام المجمل لغير المعصوم على كلامه المفصَّل، أو المشتبه على المحكم!! وهذا مع كونه مخالفًا للعقل والنقل والفطرة؛ فإني لو عاملته هنا بقاعدته هذه؛ لنسبتُ إليه خلاف قصده، وذلك أنه قال هنا: «فحتى لو كانت مكفِّرة؛ فلا يكفر إلا بعد إقامة الحجة، فالواقع في الكفر؛ لا يكفر رأسًا، بل لا بد من توافر شروط التكفير ... » إلخ.