الصفحة 109 من 966

الشرق والغرب ... » إلخ بيان لموقفي تجاه هذه الأنظمة؛ فلا أطلق القول بقبولها، أو ردها، وأما من كان من العَلْمانيين، الذين لا يرون صحة ما جاء في الكتاب والسنة، إلا إذا أقرَّته هذه الأنظمة؛ فهذا كفر في ذاته من صاحبه، وليس كلامي هنا عن هذا الصنف، فيلزمنِي أن أقولَ مشترطًا لصحة إسلامهم: «شريطة أن يكون عالمًا بأن ذلك من كتاب الله، وأن يكون راضيًا به؛ لأنه من عند الله» كما يقول الشيخ - أصلحه الله- فلو كنت بصدد الكلام على من يعمل بالكتاب والسنة، وأنه لا يلزم مِنْ ذلك إسلامه، إذا كان يعمل بذلك، لأنَّ أنظمة العالم أقرَّته، لا لأنَّه من عند الله، لو كنتُ بصدد هذا؛ للزمني هذا القيد، أما وأنا أتكلَّم عن موقفي تجاه هذه الأنظمة، وأنني لا أطلق قبولي أو ردى لها؛ فلا يلزمني ذلك؛ ولذلك فلم يعترض أحد من العلماء الذين اطلعوا على الكتاب على هذه الفقرة، مما يدل على أنهم كانوا أدرى بمراد الكاتب من الشيخ - سلمه الله- والله أعلم.

الانتقاد الثالث والعشرون:

قال الشيخ -هداه الله- في (ص8) :

12 - (ص 48) الفقرة (110) : «وصفتم -بارك الله فيكم- أبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - بصفة صفة فقط، ووصفتم عليًّا - رضي الله عنه - بخمس صفات، فالأولى المساواة، أو الاقتصار في حق علي - رضي الله عنه - على واحدة؛ لئلا يُفهم كلامك على غير وجهه» .اهـ.

والجواب على هذا من وجوه -إن شاء الله تعالى-:

1 -أن القارئ المنصف لو رجع إلى عبارتي في الأصل؛ لما وجد الأمر كما قال الشيخ، فهذا نص عبارتي في الأصل: «وأنزل الصحابة منازلهم، فأفضلُ هذه الأمة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، وهما وزيراه وضجيعاه في قبره، ثم ذو النورين عثمان، ثم ذو الفضل والتقى، ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصهره، وأبو سبطيه علي بن أبي طالب -رضي الله عنهم جميعًا- ... » .

فمن نظر في ذلك؛ علم أنني قلتُ في أبي بكر: الصديق، ووزير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وضجيعه في قبره، وقلت في عمر: الفاروق، وأنه وزير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وضجيعه في قبره، فهل هذه الصفات صفة واحدة، كما يقول الشيخ؟!!

2 -أن هناك من علماء السنة من صنع مثل ما أنكره الشيخُ عليَّ؛ فهذا ابن أبي داود يقول في «حائيته» :

وقُلْ إنَّ خيرَ الناسِ بعد محمَّدٍ وزيراه قِدْمًا ثُمَّ عثمانُ الارْجَحُ

ورابعُهُمْ خيرُ البريَّةِ بعدهم عليٌّ حليفُ الخيرِ بالخيرِ مُنْجِحُ. اهـ.

فذكر الثلاثة في بيت واحد، بصفة واحدة لكل منهم، وأما علي فخصه ببيت، ووصفة بثلاثة أوصاف، وهي قوله: «خير البرية بعدهم» ، وقوله: «حليف الخير» ، وقوله: «بالخير منجح» ، فهل يتهم الناظم لذلك بشيء من الرفض أو التشيع عند أهل العلم؟!!

وقال السفَّاريني في «عقيدته» -مع شرح الشيخ محمد بن عبدالعزيز المانع- ط/ أضواء السلف (ص74) :

وليس في الأمةِ بالتحقيقِ ... في الفضلِ والمعروفِ كـ «الصِّدِّيقِ»

وبعده «الفاروقُ» مِنْ غير امْتَِرا ... وبعده «عثمانُ» فاتُْركِ المِرَاَ

وبعده فالفَضْلُ حَيقًّا فاسمَع ... «نَظْمَِي» هذا «للبَطِينِ الأَنْزَعِ»

مجدِّل الأبطالِ ماضِي العَزْمِ ... مُفَرِّج الأَوْجَالِ وافي الحَزْمِ

وافي النَّدَى مُبْدِي الهُدَى مُرْدِي العدا ... مُجْلِي الصَّدَى يا وَيْلَ مَنْ فيه اعتدَى

فُحُبُّهُ كحبِّهم حَتْمًا وَجَبْ ... ومَنْ تعدَّى أو قَلَى فقد كذَبْ. اهـ.

فهذا السفاريني ذكر الثلاثة: أبا بكر وعمر وعثمان جميعًا - رضي الله عنهم - في بيتين فقط، ووصف كلًا من الشيخين بوصف، ولم يصف عثمان بشيء، وأما في حق علي فقد أطنب في وصفه كما ترى، فهل هناك أحد اتهم السفاريني بنزعة رافضية؛ كما يدندن حوله الشيخ -سلمه الله- مع بعض من يجالسه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت