الصفحة 114 من 966

والجواب:

أن عبارتي في الأصل: «ولا يكون التبرك إلا بما ثبت به الدليل، والله عزوجل يختصُّ بعض الخلق، بأنواع من البركة؛ كليْلة القدر، وماء زمزم، والمساجد الثلاثة ... » .اهـ.

ومعلوم أن التبرك: هو طلب البركة، وطلب البركة يكون في كل موضع بما يناسب المقام؛ فالتبرك بليلة القدر، ليس بالتمسح بها، ولا بالتمرغ في ترابها؛ فإن هذا لا يُعقل، إنما يكون ذلك -عند السني-: بإحياء ليلة القدر، بالصلاة والتلاوة والذكر والدعاء والاعتكاف، وكذا التبرك بماء زمزم: بشربه، مع الدعاء الصالح، والتبرك بالمساجد الثلاثة: ليس بالتمسُّح بأركانها وجدرانها، إنما يكون ذلك بالصلاة فيها، ومع أن هذا الأمر واضح، إلا أنني رأيت لكلام الشيخ حظًا من الوجاهة، في دفع ما قد يتعلق به مبطل، فقلت في المطبوع من كتابي في الفقرة (132) بعد ذكري الجملة السابقة: «فنتحرى الصلاة في ليلة القدر، أو في هذه المساجد، كما جاء في الشرع» .اهـ. فلا مجال للتعقب بعد ذلك، والله أعلم.

الانتقاد الثامن والعشرون:

أردف الشيخ- هداه الله - في هذه الأيام ذاك الانتقاد السابق في (ص 9) حاشية (12) من «انتقاده» بقوله: «في هذه الفقرة -أي: (133) من المطبوع و (129) من الأصل - جاء بكلام منكر جدًا، ألا وهو قوله بعد تحريم تقبيل حجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - واستلامها، قال: «وإنما ذلك لبعض أركان بيت الله الحرام؛ فلا يُشبَّه أي مسجد في الدنيا بالكعبة؛ لورود الدليل في الكعبة دون غيرها، وكذلك الطواف والصلاة والاجتماع للعبادات، ففي المساجد التي أذن الله أن تُرْفّعَ ويُذكر فيها اسمه، قاله شيخ الإسلام، وانظر ما سبق، قال الشيخ ربيع: وأنا أعتقد أنه لا يقصد هذا المعنى، ولكن ظاهر كلامه يفيده، وما الذي يمنع بعض الناس الواقفين على كلامه بهذه الصورة؛ أن يعتقدوا ذلك، على كل حال؛ فالذي يفهم منهج السلف؛ لا يقع في مثل هذه الأمور» .اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت