الصفحة 125 من 966

الجهلة الغلاة- بذلك؛ سارعوا إلى التقرب من الشيخ بالحط الشديد على مخالفيهم - وإن كانوا من الأفاضل- ولكن معاذ الله أن نُرْضي الناس بسخط الله، وأن نُدْخل السرور على قلب هذا الرجل بكلمة - ليست حقًا- فتوبقنا في نار جهنم، أو نتجرَّع غصتها في الدنيا قبل الآخرة، ومن أحب شيئًا في غيرالله؛ عُذِّب به، أوسُلِّط عليه، ثم أين نحن من قول الله عزوجل: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) } [الزخرف:67] ، ومن قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) أَضَلَّنِي أَضَلَّنِي عَنِ بَعْدَ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29) } [الفرقان: 27 - 29] ؟!! ولاشك أن هذا حالنا إذا اجتمعنا على غير الحق -والعياذ بالله-.

فلما كان هذا الحال موجودًا؛ رأيت أن أحذِّر في كتابي - «السراج الوهاج» - من طائفتي الإفراط والتفريط، وأعرض هذا على العلماء؛ ليكون هذا أوقع في نفس القارئ، لكن الشيخ لا يعجبه إلا أن أبالغ في ذم أهل التفريط، أما أهل الإفراط -الموجودون الآن، ومنهم أتباعه ومقلدوه- فيا ويل من تكلم فيهم، فإن الشيخ سيغار ويثأر لهم، كما يثأر الليث الحَرِبُ، ولكن نقول للجميع: ارْبَعوا على أنفسكم؛ فإنكم لن تخرقوا الأرض، وَلن تبلغوا الجبال طولًا، واعلموا أننا واثقون بأن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا، وأن الحق لا يموت بالصياح والضجيج؛ فإنه كاللبن يخرج من بين فرث ودم، وما تزيدنا أعمالكم إلا بصيرة بالحق، ورجاؤنا في الله عزوجل، أن تفيئوا إلى الحق، وأن ينصر الله بالجميع دينه، إنه على كل شيء قدير.

الانتقاد السادس والثلاثون:

قال الشيخ - أصلحه الله- في (ص 10) :

(ص 59) الفقرة نفسها: «قولكم -بارك الله فيكم-: «الواجب أن يُعْطَى كل شيء قدره من المدح والقدح» ، أقول: «أنتم لا تقولون بوجوب الموازنات، بل ترون ذلك بدعة، لكن قد يستغل كلامَكَ هذا من يرى وجوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت