الصفحة 126 من 966

الموازنات المبتدعة».ا. هـ. ثم قال في الحاشية برقم (19) معلقًا على قوله: «أنتم لا تقولون بوجوب الموازنات» : «أي: كما يدعي؛ ولكنه بخلاف ذلك، وقد ظهر لي ولغيري ذلك منه ظهورًا جليًا لا يشك فيه إلا من لا فهم له، ولا يدافع عنه إلا مكابر» .اهـ.

قلت: والجواب في هذا المقام على الشيخ - هداه الله- من عدة وجوه -إن شاء الله تعالى-:

1 -يجب قبل الخوض في مدح الموازنات أو ذمها، أن أسأل الشيخ: ما هو منهج الموازنات؟ وهل كل الموازنات مذمومة؟ فإن لم تكن كذلك، بل فيها المذموم والممدوح؛ فهل من الممكن أن تضع لنا حدًا فاصلًا -وتقيم الدليل على قولك- يُوضح لنا هذه من تلك؟ وتحديد هذا بدقة - قبل الخوض في المسألة قبولًا وردًا - متعين؛ فإن الخوض في المسألة قبل ذلك؛ يورث الشقاق، ويزرع الأحقاد، ويبعثر الجهود والأوقات، وربما كان الخلاف لفظيًا!!

فهل عند الشيخ تعريف للمنهج المذموم للموازنات، إلا ما هو معروف - عندنا- وهو القول بوجوب أو تحتم ذكرك حسنات المبتدع مطلقًا، وأنك لا تذكره بسيئة؛ إلا وذكرت معها ما عنده من الخير، وأن هذا مقتضى العدل والإنصاف -عند القائلين بذلك-؟! هذا الذي نعرف نكارته، ونبطل إطلاقه، ونطلق بطلانه، وننقض أدلة أربابه!!

أما من يقول: بأن إطلاق وجوب ذِكْر حسنات المبتدع باطل، بل في بعض الحالات لا يجوز ذكر حسنة بعض أهل البدع؛ لأن ذلك يؤدي إلى إحسان الظن بهم، والاغترار بطريقتهم، ويؤول الأمر إلى اعتناق مذاهبهم؛ فكيف يُرمَى من كان كذلك بمنهج الموازنات الباطل؟! ومع هذا فقد يُحْتاج إلى ذِكْر حسنات بعض أهل البدع لمصحلة شرعية، والشيخ نفسه -نظريًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت