الصفحة 127 من 966

بعض الأحيان- لا يمنع من هذا، كما في بعض كتبه، فما وجه الإنكار إذنْ على من يقول بهذا كله؟! ومرجعه في تقدير المصلحة والمفسدة، وما يؤول إليه المدح أو القدح، كل ذلك باعتبار المنهج السلفي، لا على سبيل التلاعب والتشهي، علمًا بأن هناك أدلة تدل على ذلك.

فإذا استُعْمِلَتَ الموازناتُ بهذه الضوابط الشرعية، وعلى طريقة السلف المرضية، فما هو وجه الطعن في سالك هذا المسلك؟! وهذا بعينه هو ما قررته في كتابي هذا: «السراج الوهاج» كما هو في الفقرة (197) في جميع الطبعات، والذي أقره بقية العلماء الذين اطلعوا على الكتاب.

2 -أطلق الشيخ -هداه الله- في (ص 11) من «انتقاده» أن قولي: «والواجب أن يُعْطَى كل شيء قدره من المدح والقدح» : أن هذا قول مني بوجوب الموازنة بين الحسنات والسيئات، في الكلام على أهل البدع، وأن أي كلام من كلامي بخلاف هذا، أو تقييده وضبطه، فإنما هو تمويه وتلبيس ... إلخ.

وعلى كل حال: فلا تستفزني -إن شاء الله تعالى- هذه التهاويل والافتراءات التي لهج بها هذا الرجل، كما أنها لا تهزني إلا بالحق، لكني سأنقل عدة مواضع من كلام أهل العلم، تدل على صحة قولي بإعطاء كل شيء حقه من المدح والقدح، وأما تفصيل الأمر، فأسأل الله أن ييسر لي وقتًا، وأن يقوي عزمي على كتابة كتاب مستقل في منهج أهل السنة في التعامل مع أهل البدع في هذا الباب، أبين فيه الفرق بين دعوة السلف وأتباعهم من علماء هذا العصر، وبين دعوة الشيخ ربيع -هداه الله- في هذه الجزئية، كما سأبين فيه -إن شاء الله تعالى- مواضع الإصابة عنده في ذلك، وإن شنَّع عليه بعض مخالفيه، فالحق أحق أن يتبع!!

وقبل ذلك أريد أن أوضح للقارئ الكريم، أن المراد بقولي: «والواجب أن يُعطى كل شيء قدره من المدح والقدح» أي: قدره الشرعي، فلا يزاد في أحدهما بدون حق، ولا يُذكر أحدهما إلا حيث يجيز لنا الشرع ذلك، على فهم السلف الصالح.

إذا علمت هذا وتدبرته: فهذه عدة أقوال للعلماء، فيها ذم من يغالي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت