الصفحة 128 من 966

القدح، ويهدر الحسنات، وفي بعضها ذِكْرُ بعض الحسنات لأهل البدع، وذلك لحاجة شرعية، وقد سبق ذِكْرُ بعض الآيات التي تأمر بقول الحق، وعدم الظلم ولو للكفَّار، واستعمال هذه النصوص له ضوابط، والإخلال بها يؤدي إلى فساد كبير، وتفصيلُ ذلك في موضعه -إن شاء الله تعالى-:

أ جاء في «العلل ومعرفة الرجال لأحمد» رواية المَرَّوذي (ص 56) برقم (79) : «وسألته عن إبراهيم بن المهاجر، فليَّن أمره، سمعته يقول: تكلَّم يحيى بن معين معي بحضرة عبد الرحمن بن مهدي، فقال يحيى: إبراهيم بن المهاجر، وذكر رجلًا آخر: ضعيفين مهينين، فحمل عليه عبد الرحمن حملًا شديدًا، وجعل أبو عبد الله يعجب من هذا الكلام، ويقول: مَهِيَنْينِ؟!» .اهـ، فأنكر أحمد وابن مهدي تجاوز ابن معين هنا في القدح، والله أعلم.

ب في «منهاج السنة النبوية» (5/ 156 - 158) ، ذكر شيخ الإسلام الخوارج والروافض وغيرهما من أهل البدع، فذكر أن الخوارج كانوا عُبادًا متورِّعين، وأن الرافضة فيهم من هو متعبد متورع زاهد، لكن ليسوا في ذلك مثل غيرهم من أهل الأهواء، فالمعتزلة أعقل منهم، وأعلم وأدْين، والكذب والفجور فيهم أقل منه في الرافضة، والزيدية من الشيعة خير منهم، وأقرب إلى الصدق والعدل والعلم، وليس في أهل الأهواء أصدق ولا أعبد من الخوارج، ومع هذا، فأهل السنة يستعملون معهم العدل والإنصاف، ولا يظلمونهم؛ فإن الظلم حرام مطلقًا، كما تقدَّم، بل أهل السنة لكل طائفة من هؤلاء؛ خير من بعضهم لبعض، بل هم للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض، وهذا مما يعترفون هم به، ويقولون: أنتم تنصفوننا، ما لا ينصف بعضنا بعضًا؛ وهذا لأن الأصل الذي اشتركوا فيه أصل فاسد، مبني على جهل وظلم، ولا ريب أن المسلم العالم العادل، أعدل عليهم وعلى بعضهم من بعض ... »، وذكر شيخ الإسلام -رحمه الله- تكفير أهل البدع لأهل السنة، ثم قال: «وأهل السنة يتبعون الحق من ربهم، الذي جاء به الرسول، ولا يكفرون من خالفهم فيه، بل هم أعلم بالحق، وأرحم بالخلق ... » .اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت