فهرس الكتاب
- 📄
ففي هذا الموضع بيّن شيخ الإسلام بعض حسنات أهل البدع، وقارَنَ بين بعض أهل الأهواء -وهذا أحد المواضع التي يُذكر فيها بعض حسنات المبتدعة-وذكر أن أهل السنة ينصفونهم، فيعطونهم حقهم الشرعي، فإن احتاجوا للمدح؛ مدحوهم بقدر، وإن لم يحتاجوا لذلك، واحتاجوا للذم؛ ذموهم بإنصاف وعدل، لا بظلم وجهل، فما الفرق - أيها الشيخ الفاضل!! - بين هذا الكلام، وبين قولي: «الواجب إعطاء كل شيء قدره من المدح والقدح» ؟! فكلمة: «الواجب» هي التي عبر عنها شيخ الإسلام بأن خلاف ما ذُكر من المعاملة؛ ظلم وجهل، وقولي: «يُعْطَى قدره من المدح والقدح» هو الذي عبّر عنه شيخ الإسلام بقوله: «العدل والإنصاف» ؛ فهل شيخ الإسلام ممن يقول -عندك- بوجوب الموازنات؟!
ج- وهذا الحافظ الذهبي يذكر في «النبلاء» (17/ 481) يحيى بن عمار السجستاني، فيقول: «وكان متحرِّقًا على المبتدعة والجهمية، بحيث يَؤُولُ به ذلك إلى تجاوز طريقة السلف، وقد جعل الله لكل شيء قدرًا، إلا أنه كان له جلالة عجيبة بهراة، وأتباع وأنصار» .اهـ.
فمع غَيْرة يحيى بن عمار، وحُسْن قصده، لم يقبل الذهبي تجاوز الحد منه، وهذا الذي عبرتُ عنه بإعطاء كل شيء قدره من المدح والقدح، وانظر موقف الذهبي من مبالغة ابن منده ضد أبي نعيم في (17/ 41) من «النبلاء» .
د- وذكر شيخ الإسلام - كما في «مجموع الفتاوى» (14/ 482 - 483) بَغْيَ الفرقِ بعضها على بعض، إلى أن قال « ... وكما قد يبغي بعض المتسنِّنة، إما على بعض، وإما على نوع من المبتدعة، بزيادة على ما أمر الله به، وهو الإسراف المذكور في قولهم: رَبَّنَا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا [آل عمران: 147] .اهـ. فتأمل هذا يا طالب العلم، واحمد الله على العافية، وقارن بينه وبين صنيع الشيخ ربيع وأبتاعه، فهل تجد فارقًا؟!!
هـ- ولا يعني وجوب التحذير من البدعة وأهلها، أننا نتجاوز الحد معهم، فنرميهم بما ليس فيهم، بقصد تنفير الناس عنهم، أو غير ذلك -كما نراه من بعض الجهلة المنتسبين للسنة في هذه الأيام، ومنهم أذناب الشيخ ربيع-فقد قال القرافي في «الفروق» (4/ 207 - 208) ط/ عالم الكتب: «أرباب البدع والتصانيف المضلة، ينبغي أن يُشْهَرَ للناس فسادها وعيبها، وأنهم على غير
الصواب، ليحذرها الناس الضعفاء، فلا يقعوا فيها، ويُنَفَّر عن تلك المفاسد ما أمكن، بشرط ألاَّ يُتعدَّى فيها الصدق، ولا يُفْتَرى على أهلها الفواحش ما لم يفعلوه، بل يُقْتَصَر على ما فيهم من المنفرات خاصَّة، فلا يُقَالُ على المبتدع: إنه يشرب الخمر، ولا أنه يزني، ولا غير ذلك، مما ليس فيه ... ».اهـ.
هذا وقد سبق من كلام شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم شيء من ذلك، فارجع إليه في مقدمة هذا الكتاب.
هـ - وهذا شيخنا مقبل الوادعي -رحمه الله- يرفض ظلم السني لأهل البدع:
ففي «غارة الأشرطة» (1/ 263) تكلم الشيخ عن الشيعة وضلالهم، وأنهم ما عجزوا في الرد على أهل السنة؛ إلا لاعتدال أهل السنة في الرد عليهم، ثم قال: «فأنصح إخواني في الله، إذا خطبوا أو تكلموا؛ لا يجاوزون الحد ... » .اهـ.
وفي (1/ 286) تكلم الشيخ - رحمه الله- على كتاب الشيخ عبد الرحمن ابن عبد الخالق «الفكر الصوفي» ، فقال: «فهذا الكتاب لم يعجبني؛ لأنه ينقل من طبقات الصوفية، لمحمد بن الحسين أبي عبد الرحمن السلمي، وهو متهم، فأقول: كيف يُلْزَمُ الصوفيةُ بنقولات متهم؟!» .اهـ. فانظر كيف يدفع الشيخ -رحمه الله- نسبة ما لا يصح عن الصوفية إليهم، وهم صوفية؟!! علمًا بأن الشيخ عبدالرحمن من ذوي العقيدة السلفية، ولم يقبل منه الشيخ مقبل ما يراه غير لازم للصوفية، وانظر نحوه في «تحفة المجيب» للشيخ - رحمه الله - (ص 93) .