فهرس الكتاب
- 📄
الجهمية، فذكره بما يُمدح به، وبما يُذم به، وكذا فقد أجَلَّه أحمد وبجَّلهُ، وعدّه من الصالحين، وليس في هذا وجوب ذكر الحسنة للمبتدع مطلقًا، إنما فيه جواز ذكر ذلك -أحيانًا- لحاجة شرعية، فمن أطلق الوجوب أو المنع، فقد جانب الصواب، وإلى الله المرجع والمآب.
وانظر في «النبلاء» (17/ 174) الكلام على الحاكم، وفيه: «ثقة في الحديث، رافضي خبيث» ، وتعقب ذلك الذهبي - رحمه الله-.
ب وفي «مجموع الفتاوى» (3/ 348) حَمِدَ شيخ الإسلام المبتدع الذي يَرُدُّ بدعة كبيرة ببدعة خفيفة، وباطلًا أكبر بباطل أخف منه، وذم المبتدع الذي في سبيل رده على غيره، يرد بعض الحق، وينصر بعض الباطل، وهذا موضع مما يجوز فيه ذكر حسنة المبتدع.
والمقام في هذا يطول، وذكر حسنات المبتدع عند السلف له عدة حالات، سأذكرها بشواهدها - إن شاء الله تعالى- في كتاب مستقل بذلك، وإنما حملني على ذلك غلوُّ الغلاة، وطيْش الطائشين، وإلا فما كنت بحاجة إلى مثل هذا، والله المستعان.
إنما المقصود هنا: الرد على من يظن -سواء بلسان الحال أو المقال- أن مجرد ذكر بعض حسنات المبتدع - ولو لحاجة شرعية أرجح من مفسدة مدحه - فإن ذلك يخالف منهج السلف، ويتحذلق بعضهم فيقول: هذه موازنة خفية، وترى آخر يقول: هذا تمييع لمنهج السلف، وصدق الله القائل: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ} [يونس: 39] ، وصدق من قال: «من جهل شيئًا عاداه» .
فكم يهدم هؤلاء في منهج السلف - لجهلهم وسوء قصد بعضهم- بحجة الغيرة على منهج السلف، ولولا أن قيض الله رجالًا ينصرون دينه، ويدافعون عن منهج السلف!! لكان حال هؤلاء مع المنهج السلفي، كحال الدُّبَّة التي قتلت صاحبها، فصكَّتْ وجهه بحجر، عندما رأت الذبابة فوقه،