فهرس الكتاب
- 📄
الإسلامية، وأهابوا بالأمة الإسلامية -خصوصًا شبابها- لتكريس طاقاتها، وتجنيد إمكاناتها، لتحقيق هذه الغاية، بأساليب في غاية من القوة والجاذبية، التي تأسر القلوب، وتخلب الألباب، وكتبوا في الاقتصاد الإسلامي، وعن محاسن الإسلام، وفيه الشيء الكثير الطيب النافع الذي تحتاج إليه الأمة، خصوصًا في هذا الوقت، والذي يُحمدون عليه، قال: وفيه أيضًا ما يؤاخذون عليه: أنهم في الوقت نفسه الذي اهتموا فيه بهذه الجوانب؛ قصّروا في حق العقيدة تقصيرًا واضحًا .... » ثم ذكر وجوه التفريط عندهم.
ووجه الشاهد من هذا النص: أن الشيخ -هداه الله- ذكر شيئًا من محاسن الفرق الإسلامية أولًا، ثم ذكر جماعة الإخوان، فأسهب في مدحهم، وبيان جهودهم، ثم ذكر جوانب القصور عندهم، فهل يقال: هذه موازنة من الشيخ؟!! ولو فَعَلَ عُشْرَ ذلك غَيْرُه، هل سيسلم من تشنيع الشيخ عليه؟!!
فإن قال قائل: إن الشيخ قد تراجع عن هذا المدح؛ لأن الشيخ قال في الحاشية في (ص 140) معلِّقًا على قوله السابق: «والذي يُحْمَدُونَ عليه» ، فقال: «قلتُ هذا الكلام حين كان لا يزال كثير من الغبش يغبش تصوري، وقد زال كثير من هذا الغبش، وتبين لي أن أكثر ما قدموه فيه أضرار وأخطار» .اهـ.
فجوابي على من يستدل بذلك من عدة وجوه -إن شاء الله تعالى-:
1 -أن الشيخ إنما علق على مدحه للإخوان المسلمين، ولم يعلِّق على كلامه السابق في مدح الفرق الإسلامية عمومًا.
2 -أن تراجعه ليس عن كل ما ذكر من حسنات، إنما تراجع عن الأكثر، فهو بهذا مُسَلِّم ببعض الحسنات، ويبقى الإيراد عليه قائمًا في ذكره من بعضٍ آخر؛ فإنه يشنِّع -غالبًا- على من ذكر شيئًا -ولو قليلًا- من ذلك.
3 -أن تراجع الشيخ، ليس تراجعًا عن جواز ذِكْر بعض حسنات المخالفين، إنما تراجع عما كان يظنه نفعًا، فرآه -أخيرًا- ضررًا، وليس هذا موضع النزاع، إنما النزاع في ذكر ما هو متفق عليه من الخير، فالشيخ لم يتراجع عن قاعدة جواز ذكر بعض الحسنات، إنما تراجع عن تصوره الخاطئ عن بعض الحسنات، فتأمل الفرق -يا طالب العلم- ولا تكن من