فهرس الكتاب
- 📄
أحد رؤوس المعتزلة- كتابًا سماه: «تثبيت دلائل النبوة» ، أتى فيه بالعجب العجاب، في تقرير نبوة رسول الله، حتى إن كثيرًا منه، لا يُدْرَك أنه من دلائل النبوة؛ إلا بعد تقريره وبيانه».اهـ.
فهل بعد هذا المدح لهذا الكتاب من مدح؟! ولو قالها غيره فيمن هو أفضل من القاضي المعتزلي؛ لأوسعه سبًا ووخزًا، ولقال له: إن قولك: «أحد رؤوس المعتزلة» إنما هو من باب ذر الرماد في العيون، أو تلبيسٌ وتمويه، لا ينطلي إلا على الأغبياء، كما فعله معي في «انتقاده» (ص 11) ؛، فتأمل الواقع العملي للشيخ في هذا الباب، وقارن بين قوله وفعله، وبين موقفه من فعله، وموقفه من فعل غيره، ستجد ما يثير العجب، ولكن الحمد لله أولًا وآخرًا!!.
د- وفي «الحد الفاصل» (ص 4) في رده على الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد - سلَّمه الله من كل سوء ومكروه- وفي سياق ذم من فرح بخطاب الشيخ بكر، وشنَّع به على الشيخ ربيع، فقال الشيخ ربيع -عافانا الله وإياه-: «لقد كان سيد قطب نفسه أقرب إلى الحق والإنصاف من هؤلاء الشاغبين، حيث يقول: «إن منهج الله ثابت، وقيمه وموازينه ثابتة، والبشر يبعدون أو يقربون من هذا المنهج، ويخطئون ويصيبون في قواعد التصور، وقواعد السلوك، ولكن ليس شيء من أخطائهم محسوبًا على المنهج، ولا مغيرًا لقيمه، وموازينه الثابتة، وحين يخطئ البشر في التصور أو السلوك؛ فإنه يصفهم بالخطأ، وحين ينحرفون عنه؛ فإنه يصفهم بالانحراف، ولا يتغاضى عن خطئهم وانحرافهم، مهما تكن منازلهم وأقدارهم، ولا ينحرف هو ليجاري انحرافهم، ونتعلم نحن من هذا أن تبرئة الأشخاص لا تساوي تشويه المنهج، وأنه من الخير للأمة المسلمة، أن تبقي مباديء منهجها سليمة ناصعة قاطعة، وأن يوصف المخطئون والمنحرفون عنها، بالوصف الذي يستحقونه، أيًا كانوا، وألا تبرَّر أخطاؤهم وانحرافاتهم أبدًا بتحريف المنهج، وتبديل قيمه وموازينه؛ فهذا التحريف والتبديل أخطر على الإسلام من وصف كبار الشخصيات المسلمة بالخطأ أو الانحراف، فالمنهج أكبر وأبقى من الأشخاص» ، ثم عزاه الشيخ ربيع في الحاشية إلى: «ظلال القرآن» (1/ 533) «من تفسير سورة آل عمران، وقد أشار بعد ذلك إلى ما في كتب سيِّد قطب من الأخطاء، فتأمل أيها القاريء هذا النقل، وهذا العزو، في مقام التفضيل لسيد على غيره ممن هم أسلم منه معتقدًا -في الغالب- وفيه استشهاد بقول سيد، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- فهل يجوز للشيخ أن يفعل ما شاء، وأما غيره إن تكلَّم بعلم، هَيَّجُوا عليه الدهماء، وَوَشَوْا به إلى الأمراء؟!!
الانتقاد السابع والثلاثون:
طلب الشيخ -هداه الله- في (ص 11 - 12) في الانتقاد رقم (26) الفقرة (149) من الأصل، أن أحذف الكلام الذي يتعلق بوصفي حال بعض المخالفين، الذين ينتسبون إلى السنة، إلا أنهم يقعون في العلماء الأفاضل المخالفين لهم، ويرمونهم بالعمالة والجبن ... إلخ، وأني أتقرَّب إلى الله باعتزال مجالسهم، بل التحذير منها -وإن كانوا مخلصين متأوِّلين، ويذمُّون أهل البدع- إلا لمن كان عالمًا بشبهاتهم، ولا يُخْشَى عليه، فلا بأس بمناظرتهم -إن كان لذلك حاجة شرعية- لتقليل شرهم، أو تعطيله، وإلا فلا، هذا ملخَّص ما ذكرته في هذه الفقرة، وهي برقم (153) في المطبوع، فطلب الشيخ حذف قولي: «ومن كان منتسبًا للسنة، وعنده انحراف؛ كأن يهيج المسلمين على حكامهم ... » إلخ، وقال: «هذا الفعل القبيح من فعل وعلامات أهل البدع والضلال ... وينبغي ذكر قول أحمد في ابن أبي قتيلة، لما علم أنه يقول: إنَّ أهل الحديث قوم سوء، فقال أحمد: زنديق، زنديق، زنديق، ثم قام، وأيده شيخ الإسلام بقوله: لأنه عرف مغزاه ... قال الشيخ في النهاية: «فعلى الأقل: أن يُحذف هذا الكلام؛ لأن هَمَّ القوم كبير أن تُبْقي لهم هذا الانتساب» .اهـ.
والجواب من وجوه -إن شاء الله تعالى-:
1 -إن قولي: «ومن كان منتسبًا للسنة ... » لا يدلُّ على حكمي بأن مناهجهم - فيما خالفوا فيه - هي منهج أهل السنة، وهذا التعبير يدل على