الصفحة 141 من 966

أنني أغمز وأطعن في سنية هذه المناهج في هذا الباب، ولماذا لم أقل: «ومن كان من أهل السنة، وعنده انحراف ... » ؟ أليس بين العبارتين فرق لا يخفى؟! ولا يلزم من ذلك أني أحكم عليهم بأعيانهم بأنهم مبتدعة، فالعموم شيء، والتعيين شيء آخر.

2 -الطعن في أهل الحديث يكون زندقة إذا كان من أجل دفاعهم عن السنة النبوية، وحفاظهم على ميراث النبي - صلى الله عليه وسلم - وَبَثِّ السنن في الناس، ومحاربة البدع- فمن حارب أهل السنة لذلك، وأظهر الإسلام؛ فلا يكون إلا زنديقًا، ويتخذ الإسلام سلّمًا لمآربه الخبيثة، نعوذ بالله من شره، ولعله لهذا قال شيخ الإسلام -معقِّبًا على قول أحمد-: «لأنه عرف مغزاه» .اهـ. وليس كل من تكلم في آحاد أهل الحديث؛ قد عرفنا مغزاه الباطني، لكن مَنْ عَرَفَ عمن هذا حاله، كما عرف أحمد عن ابن أبي قتيلة؛ فله أن يقول ما قال أحمد، إذا أُمِنَتِ الفتنة، ورجحت المصلحة.

فليس كل من ذمّ بعض أهل الحديث كان زنديقًا، فقد يذم بعضَهم بحق، وليس آحاد أهل الحديث معصومين من الخطأ والظلم والهوى، ونحو ذلك:

فقد قال الذهبي في «النبلاء» (11/ 303) ، وقد نقل فرية لبعضهم عن الإمام أحمد، ثم قال:"ومن أسمج ما فيها، قوله: ومن زعم أنه لا يرى التقليد، ولا يقلد دينه أحدًا؛ فهذا قول فاسق عدوٍّ لله، قال الذهبي: «فانظر إلى جهل المحدِّثين، كيف يروون هذه الخرافة، ويسكتون عنها» .اهـ. فهل يُتَّهَمُ الذهبي بهذا، مع أن له وجه حق فيما يقول؟!"

وفي «النبلاء» -أيضًا- (16/ 262) : «وقال البرقاني: كان -أي الآبندوني- محدِّثًا زاهدًا متقللًا من الدنيا، لم يكن يحدِّث غير إنسان واحد، فقيل له في ذلك، فقال: أصحاب الحديث فيهم سوء أدب، وإذا اجتمعوا للسماع؛ تحدثوا، وأنا لا أصبر على ذلك، ثم أخذ البرقاني يصف أمورًا من زهده وتقلله ... » .اهـ.

فمن ذم بعض أهل الحديث بعيب هو موجود حقًا، ويريد بذمه النصح، أو التحذير من خطأ السني؛ كيف نعده زنديقًا أو نتهمه على الإسلام؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت