الصفحة 142 من 966

ولقد تكلم شيخنا مقبل -رحمه الله- في عدة مواضع، يعيب فيها بعض أهل السنة، مع تصريحه وتصريح غيره من أهل العلم بأن أهل السنة - على ما فيهم - هم أفضل من غيرهم، فمرة يقول: أشعبيون، ومرة يقول: همجيون، ومرة يقول: ببغاوات، أو ببغاء، ومرة يقول: فوضويون، أو عندهم فوضى، ومرة يقول: سَقَطٌ سَقَطٌ، ومرة يقول: مُغفَّلون، وضعاف الأنفس ... إلى غير ذلك من الكلمات، انظر: «قمع المعاند» (ص 536 ـ 538) ، و «غارة الأشرطة» (1/ 46، 199، 354،434) ، وانظر أيضًا (2/ 4) .

ولم يقل أحد: نتهم الشيخ مقبلًا -رحمه الله- على الإسلام، أو احذروا منه، أو نحو ذلك مما نسمعه اليوم!!

فلا بد من التفريق بين من يتكلَّم في آحاد أهل الحديث بحق، وهو يريد تصفية الصف من الأخطاء والانحرافات، وبين من يتكلَّم بظلم وهوى، ويريد بذلك تشويه السنة بتشويه أهلها، فتقوى بذلك شوكة أهل البدع، فهذا يُتَّهَمُ على الدين، ويُطعن في دينه، ويحذَّر منه، ونقول -إذا عرفنا مغزاه- كما قال أحمد في ابن أبي قتيلة: زنديق، زنديق، زنديق، وكما قال أبو بكر بن إسحاق، وقد سمع رجلًا يقول: دعنا من «حدثنا» ، إلى متى: «حدثنا» و «أخبرنا» ؟ فقال: «يا هذا لستُ أَشَمُّ من كلامك رائحة الإيمان، ولا يحل لك أن تدخل هذه الدار، ثم هجره حتى مات» .اهـ. من «النبلاء» (15/ 485) .

فالمقصود من هذا كله: رد الغلو الذي نسمعه اليوم، ومنه اتهام الصادقين بأنهم يدافعون عن أهل البدع، إذا أنكروا هذا الغلو!! ولولا ذلك؛ لما احتجنا إلى ذكر هذه الأقوال عن أهل العلم.

فليس كل من تكلَّم في سني؛ كان متهمًا، بل هناك من خاصم بعض الأنصار -رضي الله عنهم- لا من أجل النصرة للدين، والإيواء للمسلمين، ولكن من أجل أمور لا ينفك عنها البشر، ولم يقل أحد: كل من أبغض أنصاريًا -ولأي سبب- فهو منافق!! كل هذا مع ما ثبت في حق الأنصار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت