الصفحة 145 من 966

المصالح» وقاعدة «سد الذرائع» ؛ لما وقع كثير من أبناء الأمة في حبائل الأحزاب الضالة.

وذكر الشيخ ربيع أن كتب السلف تكفينا؛ فإنها عيون ثرّة، ومنابع عذبة، بخلاف موارد أهل البدع، فإن فيها جراثيم فتاكة، وثعابين، وأن السلف حذروا من كتب أهل البدع، والسلف وإن أخذوا من كتب أهل البدع؛ فلم يجعلوا هذا بندًا في عقائدهم ومناهجهم، وكان الأولى بالسلف الأخذ بالحديث المذكور والقواعد المشار إليها ... إلخ.

والجواب على ذلك من وجوه -بمشيئة الله تعالى-:

1 -أني لم أطلق هذا الأمر، بل وضعت له قيودًا، جوّدها الشيخ ربيع نفسه، إلا أنه نظر إلى الخشية من سوء فهم هذا الكلام، وهذا أمر لا يمكن إغلاقه بالكلية، فالمبطلون يستدلون من القرآن على باطلهم، لكن تعيش لهؤلاء المبطلين جهابذة الإسلام، غُصَّةً في حلوقهم، والذين هم شُهُبٌ على كل من ينال من هذا الصرح العظيم، وصدق الله عزوجل القائل: {وَلَا يَاتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) } [الفرقان:33] ، فمن استعمل الحق في غير موضعه؛ رُدَّ عليه بأدلة، بل ربما رد عليه بالدليل الذي استدل به على باطله!!.

2 -ومن ناحية الأدلة التي ذكرها الشيخ -هداه الله- والقواعد التي استمد حكمه هذا منها؛ فنحن نفهم هذا كله بفهم السلف، وقد أقر الشيخ نفسه -أصلحه الله- أن السلف فعلوا ذلك، وقد مسَّهم بشيء من الغمز، بقوله (ص 13) : «إذا كان سلفنا قد وُجد فيهم من ينقل، وكان الأولى بهم الأخذ بالحديث المذكور، والقواعد المشار إليها» .اهـ، وكأن فهم الشيخ لهذا؛ أفضل من فهم هؤلاء من السلف!!

3 -الشيخ ربيع نفسه ينقل في كتبه كثيرًا عن كثير ممن طُعن فيهم من السابقين والمعاصرين، فمن ذلك ما نقله عن الغزالي والآمدي في عدم تأويل كلام غير المعصوم، وما نقله عن التلمساني والمودودي في كتبه، وسيأتي هذا -إن شاء الله تعالى- بشيء من التفصيل، فهل أمن الشيخ على نفسه الفتنة، ولم يأمن على السلف الذين مسَّهم بشيء من الغمز قبل قليل؟!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت