فهرس الكتاب
- 📄
مدى اللطف والاحترام، اللذين بذلتهما لهذا الرجل في هذه الملاحظات عند كتابتها الأولى، وصبري عليه من التاريخ المشار إليه، بل من قبله من عام 1416هـ، في سيد قطب والإخوان المسلمين، وعبد الرحمن عبد الخالق، ثم عدنان عرعور، والمغراوي، من سنوات، وهو سادر في المخالفات، والمواجهات السرية والعلنية، وإني لا أظن أن أحدًا يصبر على بلاء يعرفه ويستيقنه، مثل صبري على هذا الرجل وأمثاله وأعوانه، فاللهم عفوًا ومعذرة إليك ... ».اهـ.
قلت: الجواب على هذه المفجعات من وجوه، والله المستعان:
1 -لا يكاد ينقضي عجبي من كلام هذا الرجل عندما أنظر إلى أحواله؛ فقد سبق كلامه لي في مقدمة ملاحظاته هذه، فهذا الذي يقسم بالله على منزلتي الرفيعة عنده، حتى إنه إن جاز له أن يجامل؛ فلن يجامل غيري، فكيف نجمع بين هذا، وبين كونه صابرًا على بلاءٍ فيّ يعرفه ويستيقنه منذ ذلك التاريخ، أي: قبل مدحه إياي بأربع سنوات؟! هل كان هذا الرجل في يمينه بارًا؟!! وعلى كلا الوجهين لا يخلو الشيخ من أمر غير محمود!!
2 -الشيخ يثبت أنه منذ سنة 1416هـ هو صابر على بلائي، فهل كان غاشًا للمسلمين عندما مدحني بما لم أستحقه، فقال في «النصر العزيز» ط/ مكتبة الغرباء سنة 1417هـ -أي: بعد التاريخ الذي ذكره بسنة- في (ص 94) ، تحت عنوان: العلماء المعاصرون يؤكدون منهج النقد:
«رابعًا: إن علماء السنة المعاصرين: كسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، والمحدِّث الناقد الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، وتلاميذه، والشيخ صالح الفوزان، وعلماء السنة في اليمن، ولا سيما نابغتهم المتخصِّص في الجرح والتعديل أبو الحسن المصري المأربي، كلهم يسيرون على هذا المنهج في حياتهم، وفي مؤلفاتهم وفتاواهم ... » .اهـ.
فتأمل -أخي المنصف- هذه التزكية، التي والله ما فرحت بها؛ لأنني أعلم من نفسي أنني دون ذلك، ولا أغتر بمن غلا في المدح، ولا أنقطع -إن شاء الله- بكلام من غلا في الذم، فهل ترى كلام الشيخ يشد بعضه بعضًا، أو ينقض بعضه بعضًا؟!