فهرس الكتاب
- 📄
معها، فيما عندها من الصواب، واجتناب ما وقعت فيه من أخطاء، مع التناصح والتعاون على البر والتقوى.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الأعضاء: عبد الله بن قعود، وعبد الله بن غديان، وعبد الرزاق عفيفي، والرئيس: عبد العزيز بن باز.
هذه فتوى للجنة الدائمة -أيها الشيخ الفاضل!! - مع أن كلامي لا يبلغ أن يكون مثل هذا، ومع ذلك ففي كلامي قيود وضوابط، فماذا أنت قائل؟! وهل ستُظْهر ما تقول، أم لا؟! أم أنك ستلتمس لهم الأعذار، فتقول: لُبِّس عليهم!! أو أنك ستتعلق ببعض الكلمات لبعض هؤلاء العلماء في الجماعات، وتدعي أنهم على منهجك لكلمة هنا وأخرى هناك؟! وهذا لا يسمن ولا يغني من جوع؛ فإنَّ تجريح العالم لجماعة ما، أو تحذيره منها أو من أخطائها؛ لا يمنعه من أن يقول بالتعاون معها، إذا كان في ذلك مصلحة راجحة، وإلا فكلام هؤلاء العلماء جميعًا في أخطاء الصوفية والشيعة أشهر من نار على علم، لكن هذا ليس موضع النزاع.
فتأمل - أيها القارئ- ولا يبعدك أحد عن موضع الاستشهاد بكلام ليس موضع نزاع، وقد سبق أن ابن القيم ذكر التعاون مع المشركين، بالشرط السابق الدقيق الذي ذكره، وهل يقول أحد: إن ابن القيم يذم المشركين وأهل البدع، فكيف يجيز التعاون معهم في مصلحة راجحة؟! الجواب: لا مانع؛ لأنه لا تعارض بين هذا وذاك، وهذا أمر لا تقبله نفوسٌ كثيرة، وهو يسير -إن شاء الله- على من يسَّره الله عليه.
إلا أنه لا بد أن يعلم أن الأصل الابتعاد عن المبتدعة، إلا لمصلحة راجحة، لا تتحقق إلا بالتعاون معهم، أو يترتب على عدم التعاون معهم فساد أكبر، وليس الأمر على إطلاقه، كما أنه ليس لكل أحد أن يقدِّر المصلحة الراجحة من ضدها، بل هذا كله يرجع إلى أهل العلم والمعرفة بالشريعة،