فهرس الكتاب
- 📄
الأصول الخبيثة عند أهل البدع بإجماع أهل السنة، انظر «مجموع الفتاوى» (19/ 73 - 74) .
6 -وفي النهاية أقرر: أن الله عزوجل قال: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:125] ، وأما السب والشتم؛ فلا يعجز عنه أحد، والله عزوجل قد أمر بمجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن، فكيف بأهل الإسلام؟! فإذا كنا قد أمرنا بالإحسان في مجادلة أهل الذمة، أفلا نفعل ذلك مع أهل الملة؟! وانظر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى» (4/ 186) في رده على ابن الجوزي، الذي سب الحنابلة ولم يذكر دليلًا؛ فقال شيخ الإسلام -رحمه الله-: «إن هذا الكلام ليس فيه من الحجة والدليل، ما يستحق أن يُخاطب به أهل العلم؛ فإن الرد بمجرد الشتم والتهويل؛ لا يعجز عنه أحد، والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب؛ لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يتبينُ به الحقُّ الذي معه، والباطلُ الذي معهم؛ فقد قال الله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل:125] وقال تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [العنكبوت: 46] .
قال: «فلو كان خَصْمُ من يتكلَّم بهذا الكلام ... من أشهر الطوائف بالبدع، كالرافضة؛ لكان ينبغي أن يذكر الحجة، ويعدل عما لا فائدة فيه؛ إذ كان في مقام الرد عليهم ... » .اهـ.
واعلم أنه كما أن اللين مأمور به؛ فالشدة مأمورٌ بها، ووضع كل شيء في موضعه هو الحكمة الشرعية، لا حكمة أهل التفريط، ولا غَيْرَة المتهِّورين؛ ولقد صَدَقَ من قال:
وَوَضْعُ النَّدَى في موضع السيفِ بالعُلا مُضِرٌّ كَوَضْعِ السَّيْفِ في موضعِ النَّدى
والله عز وجل يقول: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة: 269] .