فهرس الكتاب
- 📄
فتأمل كلام أهل العلم والحلم، ودَعْ عنك أهل الجهل والظلم!!
4 -ومع هذا فقد زدت في هذه الفقرة، فقلت: «وليس من ذلك مسائل العقيدة المتفق عليها، وما كان على شاكلتها» كما في الفقرة (162) من جميع طبعات الكتاب، فلماذا هذا الإنكار بعد ذلك؟!
وإطلاق الشيخ بأن مسائل العقيدة لا يجوز أن يخالف الناس فيها إلا بدليل من الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
أقول: وكل مسائل الدين، لا يخالفُ المرءُ فيها إلا بدليل، كما أشار إلى ذلك الشيخ أيضًا، بقوله: «لا سيما في أبواب العقيدة» ، لكن: هل الخلاف يكون في مسائل قطعية أوظنية؟ فإن قال: في مسائل ظنية؛ قلت: فالمسائل الظنية الاجتهادية سواء كانت علمية أو عملية، هي من الأمور التي لا يُعنَّف فيها على المخالف، إنما يُبَيَّنُ فيها الحق بدليله، ولا يُحْكَمُ على المخالف بالضلال أو البدعة ونحو ذلك، وهذا هو الذي سبق نقله عن شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - وليس ذلك كذلك، في كل مسائل الخلاف، فتنبه!!
وإذا لم يقر الشيخ بأن الخلاف قد يقع في المسائل العلمية بين أهل السنة؛ فما سبق نقله عن شيخ الإسلام يرد عليه، والله أعلم.
5 -نصيحة الشيخ - أصلحه الله - لي بعدم الاغترار بالذين ينادون بأدب الخلاف؛ فإنهم يسيئون الأدب مع أهل السنة.
أقول: ليسوا سواء، والله حكم عدل، ويحب العدل في الحكم على الناس، وأهل السنة هم أهل العدل في الحكم على الخلق؛ قال شيخ الإسلام -رحمه الله- في «الجواب الصحيح» (1/ 22) ط/ المدني: «ولما كان أتباع الأنبياء هم أهل العلم والعدل؛ كان كلام أهل الإسلام والسنة مع الكفار وأهل البدع بالعلم والعدل، لا بالظن وما تهوى الأنفس ... ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وقاض في الجنة: رجل علم الحق، وقضى به؛ فهو في الجنة، ورجل علم الحق، وقضى بخلافه؛ فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل؛ فهو في النار» رواه أبو داود