فهرس الكتاب
- 📄
وغيره"."
قال: «فإذا كان من يقضي بين الناس في الأموال والدماء والأعراض -إذا لم يكن عالمًا عادلًا- كان في النار؛ فكيف بمن يحكم في الملل والأديان، وأصول الإيمان، والمعارف والإلهيات، والمعالم الكلية، بلا علم ولا عدل؟! ... » .اهـ. وذكر شيئًا من حال أهل البدع والكفار.
فأقول: نعم، هناك مِنْ هؤلاء مَنْ وصفهم الشيخ بإساءة الأدب مع أهل السنة، وقد حذَّرت من هؤلاء -ولله الحمد- كما في الفقرة (197) من الكتاب المطبوع، فقد قلت في ذم من يتكلَّم بالموازنات من غير الضوابط المعروفة: «فأرى كثيرًا ممن تكلَّم بقاعدة الحسنات والسيئات، أو الموازنة، أو الاعتدال في تقويم الرجال، أنهم استدلوا بأدلة واهية كبيت العنكبوت، وما فَهِم سلف الأمة منها فهمهم، ومع ذلك لم يلتزموا -أي: لم يوفُّوا- بقاعدتهم مع مخالفيهم من أهل العلم والسنة؛ فإنهم إذا ذكروهم؛ ما ذكروا إلا مثالبهم، أو بخسوهم حقهم ... » .
فهل من يقرِّر هذا يكون مغترًا ببعض الذين ينادون بأدب الخلاف أيها الشيخ؟!!
كل ما في الأمر: أن الشيخ يطلق ذم من تكلَّم بذلك، وأنا أفصّل، وأرى من جملة من يتكلم عن أدب الخلاف من هم علماء أفاضل، ودعاة أماثل، وطلاب علم قد نفع الله بهم، ويحرصون على إحياء القواعد الصحيحة التي يجتمع بها الشمل، فلله دَرُّهُمْ، وإن خالفونا في أمور اجتهادية أخرى!!
ومن الفروق بيننا - أيضًا: أن الشيخ يرد كل ما جاء من عند هؤلاء، وأنا أقبل الحق من جميع الطوائف، وأرد الباطل من جميعهم، مع صفاء دعوتي ووضوح طريقتي السلفية -ولله الحمد- وقد قال الإمام ابن القيم -رحمه الله- في «طريق الهجرتين» (ص386 - 387) : «ولولا أن المقصود ذكر الطبقات؛ لذكرنا ما لهذه المذاهب وما عليها، وبيّنا تناقُضَ أهلها، وما وافقوا فيه الحق، وما خالفوه، بالعلم والعدل، لا بالجهل والظلم؛ فإنَّ كلَّ طائفة منها معها حق وباطل؛ فالواجب موافقتهم فيما قالوه من الحق، وَرَدُّ ما قالوه من الباطل، ومن فتح الله له بهذه الطريق؛ فقد فتح له من العلم والدين كلَّ باب، ويسَّر عليه فيهما