فهرس الكتاب
- 📄
تغيري الحقيقي عند الشيخ، ليس من الجهة العلمية، ولكن من جهة التصريح بعدم قبولي قوله في بعض الناس، عندما رأيت الظلم والإجحاف في حقهم، وفي حق آخرين غيرهم، وتمَّثلت بهذا البيت - مع تصرُّف مني-:
أَأَظْلِمُ مُسْلِمًا لأَصِيَر رأسًا فليس بنافعي ما عِشْتُ عيشي!!
5 -إشارة الشيخ - أصلحه الله - إلى أن الأئمة لم يذكروا مواقف المخالفين الحسنة؛ دعوى تردها النقولات السابقة واللاحقة - إن شاء الله تعالى - في الجواب على اتهامه إياي بمنهج الموازنات، بل إن الشيخ ربيعًا نفسه، نقل نقولات كثيرة عن خصومه في هذا الباب، بما يدل على عدم ضبط هذا الأمر عند الشيخ، أو عدم تحريره موضع النِّزاع بدقة، أو يدل هذا على الخطأ في التطبيق، وصدق الله سبحانه وتعالى القائل: كَانَ كَانَ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا [النساء: 84] .
6 -استنكر الشيخ - هداه الله- قولي: « ... لا أغمطه حقه، ولا أتبعه على خطئه» ، فقال مُشَنِّعًا: «وأقول الآن: إن هذا قول منه بمنهج الموازنات، فإن قال: لا، قلنا له: أنت تلبِّس على الناس، أو أنك لا تدري ما هو منهج الموازنات؛ لأنك لم تقارع أهله بالحجج والبراهين، التي يقارعهم بها غيرك» .اهـ.
قلت: لي في هذه الجملة وقفتان مع الشيخ - عافاه الله من الغلو:
الوقفة الأولى: أن هذه العبارة التي قلتها، هي كلام غيري من أهل العلم، بما محصله: أننا نقبل الحق من المخالف، ونرد عليه الخطأ، ولا نتبعه في ذلك، فمن ذلك:
(أ) ما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في «موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول» ط/دار الكتب العلمية (1/ 360 - 362) ، بعد أن ذكر إنكار جماعة من العلماء على القاضي أبي بكر الباقلاني، بسبب الاستدلال على حدوث العالم بطريقة الحركات، وهو الأصل الذي أوقع المعتزلة في نفي الصفات والأفعال، قال شيخ الإسلام: « ... مع ما كان فيه من الفضائل العظيمة، والمحاسن الكثيرة، والرد على الزنادقة والملحدين وأهل البدع، حتى إنه لم